فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 2444

والتغزغز في الترك كالبادية أصحاب عمد يرحلون ويحلون والبذكشية أهل بلاد وقرى

وكان هشام بن عبد الملك بعث إلى ملك الترك يدعوه إلى الإسلام قال الرسول فدخلت عليه وهو يتخذ سرجا بيده فقال للترجمان من هذا فقال رسول ملك العرب قال غلامي قال نعم قال فأمر بي إلى بيت كثير اللحم قليل الخبز ثم استدعاني وقال لي ما بغيتك فتلطفت له وقلت إن صاحبي يريد نصيحتك ويراك على ضلال ويحب لك الدخول في الإسلام قال وما الإسلام فأخبرته بشرائطه وحظره وإباحته وفروضه وعبادته فتركني أياما ثم ركب ذات يوم في عشرة أنفس مع كل واحد منهم لواء وأمر بحملي معه فمضينا حتى صعد تلا وحول التل غيضة فلما طلعت الشمس أمر واحدا من أولئك أن ينشر لواءه ويليح به ففعل فوافى عشرة آلاف فارس مسلح كلهم يقول جاه جاه حتى وقفوا تحت التل وصعد مقدمهم فكفر للملك فما زال يأمر واحدا واحدا أن ينشر لواءه ويليح به فإذا فعل ذلك وافى عشرة آلاف فارس مسلح فيقف تحت التل حتى نشر الألوية العشرة وصار تحت التل مائة ألف فارس مدجج ثم قال للترجمان قل لهذا الرسول يعرف صاحبه أنه ليس في هؤلاء حجام ولا إسكاف ولا خياط فإذا أسلموا والتزموا شروط الإسلام من أين يأكلون ومن ملوك الترك كيماك دون ألفين وهم بادية يبيعون الكلأ فإذا ولد للرجل ولد رباه وعاله وقام بأمره حتى يحتلم ثم يدفع إليه قوسا وسهاما ويخرجه من منزله ويقول له احتل لنفسك ويصيره بمنزلة الغريب الأجنبي ومنهم من يبيع ذكور ولده وإناثهم بما ينفقونه ومن سنتهم أن البنات البكور مكشفات الرؤوس فإذا أراد الرجل أن يتزوج ألقى على رأس إحداهن ثوبا فإذا فعل ذلك صارت زوجته لا يمنعها منه مانع وذكر تميم بن بحر المطوعي أن بلدهم شديد البرد وإنما يسلك فيه ستة أشهر في السنة وأنه سلك في بلاد خاقان التغزغزي على بريد أنفذه خاقان إليه وأنه كان يسير في اليوم والليلة ثلاث سكك بأشد سير وأحثه فسار عشرين يوما في بواد فيها عيون وكلأ وليس فيها قرية ولا مدينة إلا أصحاب السكك وهم نزول في خيام وكان حمل معه زادا لعشرين يوما ثم سافر بعد ذلك عشرين يوما في قرى متصلة وعمارات كثيرة وأكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس ومنهم زنادقة على مذهب ماني وأنه بعد هذه الأيام وصل إلى مدينة الملك وذكر أنها مدينة حصينة عظيمة حولها رساتيق عامرة وقرى متصلة ولها إثنا عشر بابا من حديد مفرطة العظم قال وهي كثيرة الأهل والزحام والأسواق والتجارات والغالب على أهلها مذهب الزنادقة وذكر أنه حزر ما بعدها إلى بلاد الصين مسيرة ثلاثمائة فرسخ قال وأظنه أكثر من ذلك قال وعن يمين بلدة التغزغز بلاد الترك لا يخالطها غيرهم وعن يسار التغزغز كيماك وأمامها بلاد الصين وذكر أنه نظر قبل وصوله إلى المدينة خيمة الملك من ذهب على رأس قصره تسعمائة رجل وقد استفاض بين أهل المشرق أن مع الترك حصى يستمطرون به ويجيئهم الثلج حين أرادوا

وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن أبي العباس عيسى بن محمد المروزي قال لم نزل نسمع في البلاد التي من وراء النهر وغيرها من الكور الموازية لبلاد الترك الكفرة الغزية والتغزغزية والخزلجية وفيهم المملكة ولهم في أنفسهم شأن عظيم ونكاية في الأعداء شديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت