فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2444

والله ما يوم يمر وليلة إلا وأنت تزور في الأحلام قال فأجابني من تستر مرت بنا بالطيب ثم بتستر ريح روائحها كنشر مدام فتوقفت حسنى إلي وبلغت أضعاف ألف تحية وسلام وسألت عن بغداد كيف تركتها قالت كمثل الروض غب غمام فلكدت من فرح أطير صبابة وأصول من جذل على الأيام ونسيت كل عظيمة وشديدة وظننتها حلما من الأحلام وبتستر قبر البراء بن مالك الأنصاري وكان يعمل بها ثياب وعمائم فائقة ولبس يوما الصاحب بن عباد عمامة بطراز عريض من عمل تستر فجعل بعض جلسائه يتأملها ويطيل النظر إليها فقال الصاحب ما عملت بتستر لتستر قلت وهذا من نوادر الصاحب

وقال ابن المقفع أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس وسور تستر ولا يدرى من بناهما والأبلة وتفرد بعض الناس بجعل تستر مع الأهواز وبعضهم بجعلها مع البصرة وعن ابن عون مولى المسور قال حضرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد اختصم إليه أهل الكوفة والبصرة في تستر وكانوا حضروا فتحها فقال أهل الكوفة هي من أرضنا وقال البصرة هي من أرضنا فجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها

وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا موسى الأشعري لما فتح سرق سار منها إلى تستر وبها شوكة العدو وحدهم فكتب إلى عمر رضي الله عنه يستمده فكتب عمر إلى عمار بن ياسر يأمره بالمسير إليه في أهل الكوفة فقدم عمار جرير بن عبد الله البجلي وسار حتى أتى تستر وكان على ميمنة أبي موسى البراء بن مالك أخو أنس بن مالك رضي الله عنه وكان على ميسرته مجزأة بن ثور السدوسي وعلى الخيل أنس بن مالك وعلى ميمنة عمار البراء بن عازب الأنصاري وعلى ميسرته حذيفة بن اليمان العبسي وعلى خيله قرظة بن كعب الأنصاري وعلى رجاله النعمان بن مقرن المزني فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا وحمل أهل البصرة وأهل الكوفة حتى بلغوا باب تستر فضاربهم البراء بن مالك على الباب حتى استشهد ودخل الهرمزان وأصحابه إلى المدينة بشر حال وقد قتل منهم في المعركة تسعمائة وأسر ستمائة ضربت أعناقهم بعد وكان الهرمزان من أهل مهرجان قذف وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم ثم إن رجلا من الأعاجم أستأمن إلى المسلمين فأسلم واشترط أن لا يعرض له ولولده ليدلهم على عورة العجم فعاقده أبو موسى على ذلك ووجه معه رجلا من بني شيبان يقال له أشرس بن عوف فخاض به على عرق من حجارة حتى علا به المدينة وأراه الهرمزان ثم رده إلى المعسكر فندب أبو موسى أربعين ترجلا مع مجزأة بن ثور وأتبعهم مائتي رجل وذلك في الليل والمستأمن تقدمهم حتى أدخلهم المدينة فقتلوا الحرس وكبروا على سور المدينة فلما سمع الهرمزان ذلك هرب إلى قلعته وكانت موضع خزائنه وأمواله وعبر أبو موسى حين أصبح حتى دخل المدينة واحتوى عليها وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل خوفا من أن تظفر بهم العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت