فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2444

الجماعة كلهم وفضل منه حتى فرقه بركة من الله الكريم حلت فيه بفضائل الحديث الشريف

وقيل إن الأوزاعي رأى بشر بن مالك يلتبط في المعيشة فقال أراك تطلب الرزق ألا أدلك على أم متعيش قال وما أم متعيش قال تنيس ما لزمها أقطع اليدين إلا ربته قال بشر فلزمتها فكسبت فيها أربعة آلاف وقيل إن المسيح عليه السلام عبر بها في سياحته فرأى أرضا سبخة مالحة قفرة والماء الملح محيط بها فدعا لأهلها بإدرار الرزق عليهم

قال وسميت تنيس باسم تنيس بنت دلوكة الملكة وهي العجوز صاحبة حائط العجوز بمصر فإنها أول من بنى بتنبس وسمتها باسمها وكانت ذات حدائق وبساتين وأجرت النيل إليها ولم يكن هناك بحر فلما ملك دركون بن ملوطس وزمطرة من أولاد العجوز دلوكة فخافا من الروم فشقا من بحر الظلمات خليجا يكون حاجزا بين مصر والروم فامتد وظغى وأخرب كثيرا من البلاد العامرة والأقاليم المشهورة فكان فيما أتى عليها أحنة تنيس وبساتينها وقراها ومزارعها ولما فتحت مصر في سنة عشرين من الهجرة كانت تنيس حينئذ خصاصا من قصب وكان بها الروم وقاتلوا أصحاب عمرو وقتل بها جماعة من المسلمين وقبورهم معروفة بقبور الشهداء عند الرمل فوق مسجد غازي وجانب الأكوام وكانت الوقعة عند قبة أبي جعفر بن زيد وهي الآن تعرف بقبة الفتح وكانت تنيس تعرف بذات الأخصاص إلى صدر من أيام بني أمية ثم إن أهلها بنوا قصورا ولم تزل كذلك إلى صدر من أيام بني العباس فبني سورها كما ذكرنا ودخلها أحمد بن طولون في سنة 269 فبنى بها عدة صهاريج وحوانيت في السوق كثيرة وتعرف بصهاريج الأمير

وأما صفتها فهي جزيرة في وسط بحيرة مفردة عن البحر الأعظم يحيط بهذه البحيرة البحر من كل جهة وبينها وبين البحر الأعظم بر آخر مستطيل وهي جزيرة بين البحرين وأول هذا البر قرب الفرما والطينة وهناك فوهة يدخل منها ماء البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس في موضع يقال له القرباج فيه مراكب تعبر من بر الفرما إلى البر المستطيل الذي ذكرنا أنه يحول بين البحر الأعظم وبحيرة تنيس يسار في ذلك البر نحو ثلاثة أيام إلى قرب دمياط وهناك أيضا فوهة أخرى تأخذ من البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس وبالقرب من ذلك فوهة النيل الذي يلقي إلى بحيرة تنيس فإذا تكاملت زيادة النيل غلبت حلاوته على ماء البحر فصارت البحيرة حلوة فحينئذ يدخر أهل تنيس المياه في صهاريجهم ومصانعهم لسنتهم وكان لأهل الفرما قنوات تحت الأرض تسوق إليهم الماء إذا حلت البحيرة وهي ظاهرة إلى الأرض

قال صاحب تاريخ تنيس ولتنيس موسم يكون فيه من أنواع الطيور ما لا يكون في موضع آخر وهي مائة ونيف وثلاثون صنفا وهي السلوى القبج المملوح النصطفير الزرزور الباز الرومي الصفري الدبسي البلبل السقاء القمري الفاختة النواح الزريق النوبي الزاغ الهدهد الحسيني الجرادي الأبلق الراهب الخشاف البزين السلسلة درداري الشماص البصبص الأخضر الأبهق الأزرق الخضير أبو الحناء أبو كلب أبو دينار وارية الليل وارية النهار برقع أم علي برقع أم حبيب الدوري الزنجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت