فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 2444

ترو فإنك وارد حلبان وذلك أن حلبان قليل الماء خبيثه وهو لنبي معاوية بن قشير

حلب بالتحريك مدينة عظيمة واسعة كثيرة الخيرات طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء وهي قصبة جند قنسرين في أيامنا هذه والحلب في اللغة مصدر قولك حلبت أحلب حلبا وهربت هربا وطربت طربا والحلب أيضا اللبن الحليب يقال حلبنا وشربنا لبنا حليبا وحلبا والحلب من الجباية مثل الصدقة ونحوها قال الزجاجي سميت حلب لأن إبراهيم عليه السلام كان يحلب فيها غنمه في الجمعات ويتصدق به فيقول الفقراء حلب حلب فسمي به قلت أنا وهذا فيه نظر لأن إبراهيم عليه السلام وأهل الشام في أيامه لم يكونوا عربا إنما العربية في ولد ابنه إسماعيل عليه السلام وقحطان على أن لإبراهيم في قلعة حلب مقامين يزاران إلى الآن فإن كان لهذه اللفظة أعني حلب أصل في العبرانية أو السريانية لجاز ذلك لأن كثيرا من كلامهم يشبه كلام العرب لا يفارقه إلا بعجمة يسيرة كقولهم كهنم في جهنم وقال قوم إن حلب وحمص وبرذعة كانوا إخوة من بني عمليق فبنى كل واحد منهم مدينة فسميت به وهم بنو مهر بن حيص بن جان بن مكنف وقال الشرقي عمليق بن يلمع بن عائذ بن إسليخ بن لوذ بن سام وقال غيره عمليق بن لوذ بن سام وكانت العرب تسميه غريبا وتقول في مثل من يطع غريبا يمس غريبا يعنون عمليق بن لوذ ويقال إن لهم بقية في العرب لأنهم كانوا قد اختلطوا بهم ومنهم الزباء فعلى هذا يصح أن يكون أهل هذه المدينة كانوا يتكلمون بالعربية فيقولون حلب إذا حلب إبراهيم عليه السلام

قال بطليموس طول مدينة حلب تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة داخلة في الإقليم الرابع طالعها العقرب وبيت حياتها إحدى وعشرون درجة من القوس لها شركة في النسر الطائر تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وخمس وثلاثون دقيقة يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من الميزان قال أبو عون في زيجه طول حلب ثلاث وستون درجة وعرضها أربع وثلاثون درجة وثلث وهي في الإقليم الرابع وذكر أبو نصر يحيى بن جرير الطبيب التكريتي النصراني في كتاب ألفه أن سلوقوس الموصلي ملك خمسا وأربعين سنة وأول ملكه كان في سنة ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسع وخمسين لآدم عليه السلام قال وفي سنة تسع وخمسين من مملكته وهي سنة أربعة آلاف وثماني عشرة لآدم ملك طوسا المسماة سميرم مع أبيها وهو الذي بنى حلب بعد دولة الإسكندر وموته باثنتي عشرة سنة وقال في موضع آخر كان الملك على سوريا وبابل والبلاد العليا سلوقوس نيقطور وهو سرياني وملك في السنة الثالثة عشرة لبطليموس بن لاغوس بعد ممات الإسكندر وفي السنة الثالثة عشرة من مملكته بنى سلوقوس اللاذقية وسلوقية وأفامية وباروا وهي حلب واداسا وهي الرها وكمل بناء أنطاكية وكان بناها قبله يعني أنطاكية أنطيقوس في السنة السادسة من موت الإسكندر وذكر آخرون في سبب عمارة حلب أن العماليق لما استولوا على البلاد الشامية وتقاسموها بينهم استوطن ملوكهم مدينة عمان ومدينة أريحا الغور ودعاهم الناس الجبارين وكانت قنسرين مدينة عامرة ولم يكن يومئذ اسمها قنسرين وإنما كان اسمها صوبا وكان هذا الجبل المعروف الآن بسمعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت