فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2444

يعرف بجبل بني صنم وبنو صنم كانوا يعبدونه في موضع يعرف اليوم بكفرنبو والعمائر الموجودة في هذا الجبل إلى اليوم هي آثار المقيمين في جوار هذا الصنم وقيل إن بلعام بن باعور البالسي إنما بعثه الله إلى عباد هذا الصنم لينهاهم عن عبادته وقد جاء ذكر هذا الصنم في بعض كتب بني إسرائيل وأمر الله بعض أنبيائهم بكسره ولما ملك بلقورس الأثوري الموصل وقصبتها يومئذ نينوى كان المستولي على خطة قنسرين حلب بن المهر أحد بني الجان بن مكنف من العماليق فاختط مدينة سميت به وكان ذلك على مضي ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعين سنة لآدم وكانت مدة ملك بلقورس هذا ثلاثين عاما وكان بناها بعد ورود إبراهيم عليه السلام إلى الديار الشامية بخمسمائة وتسع وأربعين سنة لأن إبراهيم ابتلي بما ابتلي به من نمرود زمانه واسمه راميس وهو الرابع من ملوك أثورا ومدة ملكه تسع وثلاثون سنة ومدة ما بينه وبين آدم عليه السلام ثلاثة آلاف وأربعمائة وثلاث عشرة سنة وفي السنة الرابعة والعشرين من ملكه ابتلي به إبراهيم فهرب منه مع عشيرته إلى ناحية حران ثم انتقل إلى جبل البيت المقدس وكانت عمارتها بعد خروج موسى عليه السلام من مصر ببني إسرائيل إلى التيه وغرق فرعون بمائة وعشرة أعوام وكان أكبر الأسباب في عمارتها ما حل بالعماليق في البلاد الشامية من خلفاء موسى وذلك أن يوشع بن نون عليه السلام لما خلف موسى قاتل أريحا الغور وافتتحها وسبى وأحرق وأخرب ثم افتتح بعد ذلك مدينة عمان وارتفع العماليق عن تلك الديار إلى أرض صوبا وهي قنسرين وبنوا حلب وجعلوها حصنا لأنفسهم وأموالهم ثم اختطوا بعد ذلك العواصم ولم يزل الجبارون مستولين عليها متحصنين بعواصمها إلى أن بعث الله داود عليه السلام فانتزعهم عنها

وقرأت في رسالة كتبها ابن بطلان المتطبب إلى هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي في نحو سنة 044 في دولة بني مرداس فقال دخلنا من الرصافة إلى حلب في أربع مراحل وحلب بلد مسور بحجر أبيض وفيه ستة أبواب وفي جانب السور قلعة في أعلاها مسجد وكنيستان وفي إحداهما كان المذبح الذي قرب عليه إبراهيم عليه السلام وفي أسفل القلعة مغارة كان يخبىء بها غنمه وكان إذا حلبها أضاف الناس بلبنها فكانوا يقولون حلب أم لا ويسأل بعضهم بعضا عن ذلك فسميت لذلك حلبا وفي البلد جامع وست بيع وبيمارستان صغير والفقهاء يفتون على مذهب الإمامية وشرب أهل البلد من صهاريج فيه مملوءة بماء المطر وعلى بابه نهر يعرف بقويق يمد في الشتاء وينضب في الصيف وفي وسط البلد دار علوة صاحبة البحتري وهو بلد قليل الفواكه والبقول والنبيذ إلا ما يأتيه من بلاد الروم وفيها من الشعراء جماعة منهم شاعر يعرف بأبي الفتح بن أبي حصينة ومن جملة شعره قوله ولما التقينا للوداع ودمعها ودمعي يفيضان الصبابة والوجدا بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا وفيها كاتب نصراني له في قطعة في الخمر أظنه صاعد بن شمامة خافت صوارم أيدي المازجين لها فألبست جسمها درعا من الحبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت