فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2444

بأمره وأنه نبي مبعوث مرسل فقال له إن كلامك لحسن ولكن في هذا نظر فانظر فخرج البصري ثم عاد إليه فرد كلامه فقال إن كلامك لحسن وقد وقع في قلبي وقد آمنت بك وهذا الدين المستقيم قال فأمر أن لا يحجب قال فأقبل البصري يتردد ويعرف مداخله ومخارجه وأين يذهب وأين يهرب حتى صار من أخص الناس به ثم قال له إئذن لي فقال إلى أين فقال إلى البصرة أكون أول داعية لك بها قال فأذن له فخرج البصري مسرعا إلى عبد الملك وهو بالصبيرة فلما دنا من سرادقه صاح النصيحة النصيحة فقال أهل العسكر وما نصيحتك قال هي نصيحة لأمير المؤمنين قال فأمر عبد الملك أن يأذنوا له فدخل وعنده أصحابه قال فصاح النصيحة النصيحة فقال وما نصيحتك قال اخلني لا يكن عندك أحد قال فأخرج من كان عنده وكان عبد الملك قد اتهم أهل عسكره أن يكون هواهم معه ثم قال له ادنني فأدناه وعبد الملك على السرير فقال ما عندك فقال عندي أخبار الحارث فلما سمع عبد الملك بذكر الحارث طرد نفسه من السرير ثم قال أين هو قال يا أمير المؤمنين هو بالبيت المقدس وقد عرفت مداخله وقص عليه قصته وكيف صنع به فقال له أنت صاحبه وأنت أمير بيت المقدس وأميرها ههنا فمرني بما شئت فقال ابعث معي قوما لا يفقهون الكلام فأمر أربعين رجلا من أهل فرغانة وقال لهم انطلقوا مع هذا فما أمركم به من شيء فأطيعوه قال وكتب إلى صاحب بيت المقدس إن فلانا لأمير عليك حتى تخرج فأطعه فيما يأمرك به فلما قدم البيت المقدس أعطاه الكتاب فقال له مرني بما شئت فقال له اجمع لي إن قدرت كل شمعة تقدر عليها ببيت المقدس وادفع كل شمعة إلى رجل ورتبهم على أزقة بيت المقدس فإذا قلت أسرجوا فليسرجوا جميعا قال فرتبهم في أزقة بيت المقدس وفي زواياها بالشمع فأقبل البصري وحده إلى منزل الحارث فأتى الباب وقال للحاجب استأذن لي على نبي الله قال في هذه الساعة ما يؤذن عليه حتى تصبح قال أعلمه إنما رجعت شوقا إليه قبل أن أصل قال فدخل عليه فأعلمه كلامه ففتح الباب ثم صاح البصري أسرجوا فأسرجت الشموع حتى كان بيت المقدس كأنه نهار ثم قال كل من مر بكم فاضبطوه قال ودخل هو إلى الموضع الذي يعرفه فنظره فلم يجده فقال أصحابه هيهات تريدون أن تقتلوا نبي الله وقد رفعه الله إلى السماء قال فطلبه في شق كان هيأه سربا فأدخل البصري يده في ذلك السرب فأذا بثوبه فاجتره فأخرجه إلى خارج ثم قال للفرغانيين اربطوه فربطوه فبينما هم كذلك يسيرون به فقال على البريد إذ قال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله فقال أهل فرغانة أولئك العجم هذا كراننا فهات كرانك أنت فسار به حتى أتى عبد الملك فلما سمع به أمر بخشبة فنصبت فصلبه وأمر بحربة وأمر رجلا فطعنه فأصاب ضلعا من أضلاعه فكاعت الحربة فجعل الناس يصيحون الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول الحربة ثم مشى بها إليه ثم أقبل يتجسس حتى وافى بين ضلعين فطعنه بها فأنفذها فقتله فقال الوليد ولقد بلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك فقال لو حضرتك ما أمرتك بقتله قال ولم قال إنما كان به المذهب فلو جوعته لذهب عنه ذلك والمذهب الوسوسة ومنه المذهب وهو وسوسة الوضوء ونحوه

قال القاضي عبد الصمد بن سعيد في تاريخ حمص كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت