فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2444

لبود إلا شيء يسير بني من طين ولهم أسواق وحمامات وفيها خلق كثير من المسلمين يقال إنهم يزيدون على عشرة آلاف مسلم ولهم نحو ثلاثين مسجدا وقصر الملك بعيد من شط النهر وقصره من آجر وليس لأحد بناء من آجر غيره ولا يمكن الملك أن يبنى بالآجر غيره ولهذا السور أربعة أبواب أحدها يلي النهر وآخرها يلي الصحراء على ظهر هذه المدينة وملكهم يهودي ويقال إن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل والخزر مسلمون ونصارى وفيهم عبدة الأوثان وأقل الفرق هناك اليهود على أن الملك منهم وأكثرهم المسلمون والنصارى إلا أن الملك وخاصته يهود والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم وأحكام مصرهم على رسوم مخالفة للمسلمين واليهود والنصارى وجريدة جيش الملك اثنا عشر ألف رجل فإذا مات منهم رجل أقيم غيره مقامه فلا تنقص هذه العدة أبدا وليس لهم جراية دائرة إلا شيء نزر يسير يصل إليهم في المدة البعيدة إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر عظيم يجمعون له وأما أبواب أموال صلات الخزر فمن الأرصاد وعشور التجارات على رسوم لهم من كل طريق وبحر ونهر ولهم وظائف على أهل المحال والنواحي من كل صنف مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك وللملك تسعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه وإنما يصل إليه هؤلاء الحكام وبين هؤلاء الحكام وبين الملك يوم القضاء سفير يراسلونه فيما يجري من الأمور ينهون إليه ويرد عليهم أمره ويمضونه

وليس لهذه المدينة قرى إلا أن مزارعهم مفترشة يخرجون في الصيف إلى المزراع نحوا من عشرين فرسخا فيزرعون ويجمعونه إذا أدرك بعضه إلى النهر وبعضه إلى الصحاري فيحملونه على العجل والنهر والغالب على قوتهم الأرز والسمك وما عدا ذلك مما يوجد عندهم يحمل إليهم من الروس وبلغار وكويابه والنصف الشرقي من مدينة الخزر فيه معظم التجار والمسلمون والمتاجر ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية ولا يشاركه لسان فريق من الأمم والخزر لا يشبهون الأتراك وهم سود الشعور وهم صنفان صنف يسمون قراخزر وهم سمر يضربون لشدة السمرة إلى السواد كأنهم صنف من الهند وصنف بيض ظاهرو الجمال والحسن والذي يقع من رقيق الخزر وهم أهل الأوثان الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم لبعض فأما اليهود والنصارى فإنهم يدينون بتحريم استرقاق بعضهم بعضا مثل المسلمين

وبلد الخزر لا يجلب منه إلى البلاد شيء وكل ما يرتفع منه إنما هو مجلوب إليه مثل الدقيق والعسل والشمع والخز والأوبار

وأما ملك الخزر فاسمه خاقان وإنه لا يظهر إلا في كل أربعة أشهر متنزها ويقال له خاقان الكبير ويقال لخليفته خاقان به وهو الذي يقود الجيوش ويسوسها ويدبر أمر المملكة ويقوم بها ويظهر ويغزو وله تذعن الملوك الذين يصاقبونه ويدخل في كل يوم إلى خاقان الأكبر متواضعا يظهر الإخبات والسكينة ولا يدخل عليه إلا حافيا وبيده حطب فإذا سلم عليه أوقد بين يديه ذلك الحطب فإذا فرغ من الوقود جلس مع الملك على سريره عن يمينه ويخلفه رجل يقال له كندر خاقان ويخلف هذا أيضا رجل يقال له جاويشغر ورسم الملك الأكبر أن لا يجلس للناس ولا يكلمهم ولا يدخل عليه أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت