فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 2444

وكان إبراهيم عليه السلام قد جعله على كل شيء له وسكنها الروم بعد ذلك وقال غير هؤلاء سميت بدماشق بن نمرود بن كنعان وهو الذي بناها وكان معه إبراهيم كان دفعه إليه نمرود بعد أن نجى الله تعالى إبراهيم من النار وقال آخرون سميت بدمشق بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وهو أخو فلسطين وأيلياء وحمص والأردن وبنى كل واحد موضعا فسمي به وقال أهل الثقة من أهل السير إن آدم عليه السلام كان ينزل في موضع يعرف الآن ببيت انات وحواء في بيت لهيا وهابيل في مقرى وكان صاحب غنم وقابيل في قنينة وكان صاحب زرع وهذه المواضع حول دمشق وكان في الموضع الذي يعرف الآن بباب الساعات عند الجامع صخرة عظيمة يوضع عليها القربان فما يقبل منه تنزل نار تحرقه وما لا يقبل بقي على حاله فكان هابيل قد جاء بكبش سمين من غنمه فوضعه على الصخرة فنزلت النار فأحرقته وجاء قابيل بحنطة من غلته فوضعها على الصخرة فبقيت على حالها فحسد قابيل أخاه وتبعه إلى الجبل المعروف بقاسيون المشرف على بقعة دمشق وأراد قتله فلم يدر كيف يصنع فأتاه إبليس فأخذ حجرا وجعل يضرب به رأسه فلما رآه أخذ حجرا فضرب به رأس أخيه فقتله على جبل قاسيون وأنا رأيت هناك حجرا عليه شيء كالدم يزعم أهل الشام أنه الحجر الذي قتله به وأن ذلك الاحمرار الذي عليه أثر دم هابيل وبين يديه مغارة تزار حسنة يقال لها مغارة الدم لذلك رأيتها في لحف الجبل الذي يعرف بجبل قاسيون

وقد روى بعض الأوائل أن مكان دمشق كان دارا لنوح عليه السلام ومنشأ خشب السفينة من جبل لبنان وأن ركوبه في السفينة كان من عين الجر من ناحية البقاع وقد روي عن كعب الأحبار أن أول حائط وضع في الأرض بعد الطوفان حائط دمشق وحران وفي الأخبار القديمة عن شيوخ دمشق الأوائل أن دار شداد بن عاد بدمشق في سوق التين يفتح بابها شاما إلى الطريق وأنه كان يزرع له الريحان والورد وغير ذلك فوق الأعمدة بين القنطرتين قنطرة دار بطيخ وقنطرة سوق التين وكانت يومئذ سقيفة فوق العمد وقال أحمد بن الطيب السرخسي بين بغداد ودمشق مائتان وثلاثون فرسخا

وقالوا في قول الله عز و جل وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين قال هي دمشق ذات قرار وذات رخاء من العيش وسعة ومعين كثيرة الماء وقال قتادة في قول الله عز و جل والتين قال الجبل الذي عليه دمشق والزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس وطور سينين شعب حسن وهذا البلد الأمين مكة وقيل إرم ذات العماد دمشق وقال الأصمعي جنان الدنيا ثلاث غوطة دمشق ونهر بلخ ونهر الأبلة وحشوش الدنيا ثلاثة الأبلة وسيراف وعمان وقال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر الأديب جنان الدنيا أربع غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوان وجزيرة الأبلة وقد رأيتها كلها وأفضلها دمشق وفي الأخبار أن إبراهيم عليه السلام ولد في غوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل قاسيون وعن النبي أنه قال إن عيسى عليه السلام ينزل عند المنارة البيضاء من شرقي دمشق ويقال إن المواضع الشريفة بدمشق التي يستجاب فيها الدعاء مغارة الدم في جبل قاسيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت