فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 2444

ويقال إنها كانت مأوى الأنبياء ومصلاهم والمغارة التي في جبل النيرب يقال إنها كانت مأوى عيسى عليه السلام ومسجدا إبراهيم عليه السلام أحدهما في الأشعريين والآخر في برزة ومسجد القديم عند القطيعة ويقال إن هنا قبر موسى عليه السلام ومسجد باب الشرقي الذي قال النبي إن عيسى عليه السلام ينزل فيه والمسجد الصغير الذي خلف جيرون يقال إن يحيى بن زكرياء عليه السلام قتل هناك والحائط القبلي من الجامع يقال إنه بناه هود عليه السلام وبها من قبور الصحابة ودورهم المشهورة بهم ما ليس في غيره من البلدان وهي معروفة إلى الآن

قال المؤلف ومن خصائص دمشق التي لم أر في بلد آخر مثلها كثرة الأنهار بها وجريان الماء في قنواتها فقل أن تمر بحائط إلا والماء يخرج منه في أنبوب إلى حوض يشرب منه ويستقي الوارد والصادر وما رأيت بها مسجدا ولا مدرسة ولا خانقاها إلا والماء يجري في بركة في صحن هذا المكان ويسح في ميضأة والمساكن بها عزيزة لكثرة أهلها والساكنين بها وضيق بقعتها ولها ربض دون السور محيط بأكثر البلد يكون في مقدار البلد نفسه وهي في أرض مستوية تحيط بها من جميع جهاتها الجبال الشاهقة وبها جبل قاسيون ليس في موضع من المواضع أكثر من العباد الذين فيه وبها مغاور كثيرة وكهوف وآثار للأنبياء والصالحين لا توجد في غيرها وبها فواكه جيدة فائقة طيبة تحمل إلى جميع ما حولها من البلاد من مصر إلى حران وما يقارب ذلك فتعم الكل وقد وصفها الشعراء فأكثروا وأنا أذكر من ذلك نبذة يسيرة وأما جامعها فهو الذي يضرب به المثل في حسنه وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلا وفي دمشق مثله ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلا وهو فيها أوجد من جميع البلاد وفتحها المسلمون في رجب سنة 41 بعد حصار ومنازلة وكان قد نزل على كل باب من أبوابها أمير من المسلمين فصدمهم خالد بن الوليد من الباب الشرقي حتى افتتحها عنوة فأسرع أهل البلد إلى أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وكان كل واحد منهم على ربع من الجيش فسألوهم الأمان فأمنوهم وفتحوا لهم الباب فدخل هؤلاء من ثلاثة أبواب بالأمان ودخل خالد من الباب الشرقي بالقهر وملكوهم وكتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالخبر وكيف جرى الفتح فأجراها كلها صلحا

وأما جامعها فقد وصفه بعض أهل دمشق فقال هو جامع المحاسن كامل الغرائب معدود إحدى العجائب قد زور بعض فرشه بالرخام وألف على أحسن تركيب ونظام وفوق ذلك أقداره متفقة وصنعته مؤتلفة بساطه يكاد يقطر ذهبا ويشتعل لهبا وهو منزه عن صور الحيوان إلى صنوف النبات وفنون الأغصان لكنها لا تجنى إلا بالأبصار ولا يدخل عليها الفساد كما يدخل على الأشجار والثمار بل باقية على طول الزمان مدركة بالعيان في كل أوان لا يمسها عطش مع فقدان القطر ولا يعتريها ذبول مع تصاريف الدهر وقالوا عجائب الدنيا أربع قنطرة سنجة ومنارة الإسكندرية وكنيسة الرها ومسجد دمشق وكان قد بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان وكان ذا همة في عمارة المساجد وكان الابتداء بعمارته في سنة 78 وقيل سنة 88 ولما أراد بناءه جمع نصارى دمشق وقال لهم إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم يعني كنيسة يوحنا ونعطيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت