فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 2444

كنيسة حيث شئتم وإن شئتم أضعفنا لكم الثمن فأبوا وجاؤوا بكتاب خالد بن الوليد والعهد وقالوا إنا نجد في كتبنا أنه لا يهدمها أحد إلا خنق فقال لهم الوليد فأنا أول من يهدمها فقام وعليه قباء أصفر فهدم وهدم الناس ثم زاد في المسجد ما أراده واحتفل في بنائه بغاية ما أمكنه وسهل عليه إخراج الأموال وعمل له أربعة أبواب في شرقيه باب جيرون وفي غربيه باب البريد وفي القبلة باب الزيادة وباب الناطفانيين مقابله وباب الفراديس في دبر القبلة وذكر غيث بن علي الأرمنازي في كتاب دمشق على ما حدثني به الصاحب جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني أدام الله أيامه أن الوليد أمر أن يستقصى في حفر أساس حيطان الجامع فبينما هم يحفرون إذ وجدوا حائطا مبنيا على سمت الحفر سواء فأخبروا الوليد بذلك وعرفوه إحكام الحائط واستأذنوه في البنيان فوقه فقال لا أحب إلا الإحكام واليقين فيه ولست أثق بإحكام هذا الحائط حتى تحفروا في وجهه إلى أن تدركوا الماء فإن كان محكما مرضيا فابنوا عليه وإلا استأنفوه فحفروا في وجه الحائط فوجدوا بابا وعليه بلاطة من حجر مانع وعليها منقور كتابة فاجتهدوا في قراءتها حتى ظفروا بمن عرفهم أنه من خط اليونان وأن معنى تلك الكتابة ما صورته لما كان العالم محدثا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدث لهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين فوجدت عبادة خالق المخلوقات حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محب الخير على مضي سبعة آلاف وتسعمائة عام لأهل الأسطوان فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه بخير فعل والسلام وأهل الأسطوان قوم من الحكماء الأول كانوا ببعلبك حكى ذلك أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف ويقال إن الوليد أنفق على عمارته خراج المملكة سبع سنين وحملت إليه الحسبانات بما أنفق عليه على ثمانية عشر بعيرا فأمر بإحراقها ولم ينظر فيها وقال هو شيء أخرجناه لله فلم نتبعه ومن عجائبه أنه لو عاش الإنسان مائة سنة وكان يتأمله كل يوم لرأى فيه كل يوم ما لم يره في سائر الأيام من حسن صنائعه واختلافها وحكي أنه بلغ ثمن البقل الذي أكله الصناع فيه ستة آلاف دينار وضج الناس استعظاما لما أنفق فيه وقالوا أخذ بيوت أموال المسلمين وأنفقها فيما لا فائدة لهم فيه قال فخاطبهم وقال بلغني أنكم تقولون وتقولون وفي بيت مالكم عطاء ثماني عشرة سنة إذا لم تدخل لكم فيها حبة قمح فسكت الناس وقيل إنه عمل في تسع سنين وكان فيه عشرة آلاف رجل في كل يوم يقطعون الرخام وكان فيه ستمائة سلسلة ذهب فلما فرغ أمر الوليد أن يسقف بالرصاص فطلب من كل البلاد وبقيت قطعة منه لم يوجد لها رصاص إلا عند امرأة وأبت أن تبيعه إلا بوزنه ذهبا فقال اشتروه منها ولو بوزنه مرتين ففعلوا فلما قبضت الثمن قالت إني ظننت أن صاحبكم ظالم في بنائه هذا فلما رأيت إنصافه فأشهدكم أنه لله وردت الثمن فلما بلغ ذلك إلى الوليد أمر أن يكتب على صفائح المرأة لله ولم يدخله فيما كتب عليه اسمه وأنفق على الكرمة التي في قبلته سبعين ألف دينار وقال موسى بن حماد البربري رأيت في مسجد دمشق كتابة بالذهب في الزجاج محفورا سورة ألهاكم التكاثر إلى آخرها ورأيت جوهرة حمراء ملصقة في القاف التي في قوله تعالى حتى زرتم المقابر فسألت عن ذلك فقيل لي إنه كانت للوليد بنت وكانت هذه الجوهرة لها بها فصيرت في قاف المقابر من ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر فماتت فأمرت أمها أن تدفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت