فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2444

هذه الجوهرة معها في قبرها فأمر الوليد ثم حلف لأمها أنه قد أودعها المقابر فسكتت

وحكى الجاحظ في كتاب البلدان قال قال بعض السلف ما يجوز أن يكون أحد أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرونه من حسن مسجدهم وهو مبني على الأعمدة الرخام طبقتين الطبقة التحتانية أعمدة كبار والتي فوقها صغار في خلال ذلك صورة كل مدينة وشجرة في الدنيا بالفسيفساء الذهب والأخضر والأصفر وفي قبلية القبة المعروفة بقبة النسر ليس في دمشق شيء أعلى ولا أبهى منظرا منها ولها ثلاث منائر إحداها وهي الكبرى كانت ديدبانا للروم وأقرت على ما كانت عليه وصيرت منارة ويقال في الأخبار إن عيسى عليه السلام ينزل من السماء عليها ولم يزل جامع دمشق على تلك الصورة يبهر بالحسن والتنميق إلى أن وقع فيه حريق في سنة 461 فأذهب بعض بهجته وهذا ما كان في صفته قال أبو المطاع بن حمدان في وصف دمشق سقى الله أرض الغوطتين وأهلها فلي بجنوب الغوطتين شجون وما ذقت طعم الماء إلا استخفني إلى بردى والنيربين حنين وقد كان شكي في الفراق يروعني فكيف أكون اليوم وهو يقين فوالله ما فارقتكم قاليا لكم ولكن ما يقضى فسوف يكون وقال الصنوبري صفت دنيا دمشق لقاطنيها فلست ترى بغير دمشق دنيا تفيض جداول البلور فيها خلال حدائق ينبتن وشيا مكللة فواكههن أبهى ل مناظر في مناظرنا وأهيا فمن تفاحة لم تعد خدا ومن أترجة لم تعد ثديا وقال البحتري أما دمشق فقد أبدت محاسنها وقد وفى لك مطريها بما وعدا إذا أردت ملأت العين من بلد مستحسن وزمان يشبه البلدا يمسي السحاب على أجبالها فرقا ويصبح النبت في صحرائها بددا فلست تبصر إلا واكفا خضلا أو يانعا خضرا أو طائرا غردا كأنما القيظ ولى بعد جيئته أو الربيع دنا من بعد ما بعدا وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحسين بن النقار يمدح دمشق سقى الله ما تحوي دمشق وحياها فما أطيب اللذات فيها وأهناها نزلنا بها واستوقفتنا محاسن يحن إليها كل قلب ويهواها لبسنا بها عيشا رقيقا رداؤه ونلنا بها من صفوة اللهو أعلاها وكم ليلة نادمت بدر تمامها تقضت وما أبقت لنا غير ذكراها فآها على ذاك الزمان وطيبه وقل له من بعده قولتي واها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت