فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 2444

عليه وسلم يا عمر إنه سيفتح على يديك بمصر ثغران الإسكندرية ودمياط فأما الإسكندرية فخرابها من البربر وأما دمياط فهم صفوة من شهداء من رابطها ليلة كان معي في حظيرة القدس مع النبيين والشهداء ومن شمالي دمياط يصب ماء النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الأشتوم عرض النيل هناك نحو مائة ذراع وعليه من جانبيه برجان بينهما سلسلة حديد عليها حرس لا يخرج مركب إلى البحر الملح ولا يدخل إلا بإذن ومن قلبها خليج يأخذ من بحرها سمت القبلة إلى تنيس وعلى سورها محارس ورباطات قال الحسن بن محمد المهلبي ومن طريف أمر دمياط وتنيس أن الحاكة بها الذين يعملون هذه الثياب الرفيعة قبط من سفلة الناس وأوضعهم وأخسهم مطعما ومشربا وأكثر أكلهم السمك المملوح والطري والصير المنتن وأكثرهم يأكل ولا يغسل يده ثم يعود إلى تلك الثياب الرفيعة الجليلة القدر فيبطش بها ويعمل في غزولها ثم ينقطع الثوب فلا يشك مقلبه للابتياع أنه قد بخر بالند قال ومن طريف أمر دمياط في قبليها على الخليج مستعمل فيه غرف تعرف بالمعامل يستأجرها الحاكة لعمل ثياب الشرب فلا تكاد تنجب إلا بها فإن عمل بها ثوب وبقي منه شبر ونقل إلى غير هذه المعامل علم بذلك السمسار المبتاع للثوب فينقص من ثمنه لاختلاف جوهر الثوب عليه وقال ابن زولاق يعمل بدمياط القصب البلخي من كل فن والشرب لا يشارك تنيس في شيء من عملها وبينهما مسيرة نصف نهار ويبلغ الثوب الأبيض بدمياط وليس فيه ذهب ثلاثمائة دينار ولا يعمل بدمياط مصبوغ ولا بتنيس أبيض وهما حاضرتا البحر وبهما من صيد السمك والطير والحيتان ما ليس في بلد وأخبرني بعض وجوه التجار وثقاتهم أنه بيع في سنة 893 حلتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار وهذا مما لم يسمع بمثله في بلد وبها الفرش القلموني من كل لون المعلم والمطرز ومناشف الأبدان والأرجل وتتحف لجميع ملوك الأرض وفي أيام المتوكل سنة 832 وولاية عنبسة بن إسحاق الضبي على مصر تهجم الروم على دمياط في يوم عرفة فملكوها وما فيها وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق عشية يوم النحر في جيشه ومعه نفر كثير من الناس فلم يدركوهم ومضى الروم إلى تنيس فأقاموا بأشتومها فلم يتبعهم عنبسة فقال يحيى بن الفضيل للمتوكل أترضى بأن يوطا حريمك عنوة وأن يستباح المسلمون ويحربوا حمار أتى دمياط والروم رتب بتنيس منه رأي عين وأقرب مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما أصابون من دمياط والحرب ترتب فما رام من دمياط سيرا ولا درى من العجز ما يأتي وما يتجنب فلا تنسنا إنا بدار مضيعة بمصر وإن الدين قد كاد يذهب فأمر المتوكل ببناء حصن دمياط ولم يزل بعد في أيدي المسلمين إلى أن كان شهر ذي القعدة سنة 641 فإن الأفرانج قدموا من وراء البحر وأوقعوا بالملك العادل أبي بكر بن أيوب وهو نازل على بيسان فانهزم منهم إلى خسفين فعاد الأفرنج إلى عكا فأقاموا بها أياما وخرجوا إلى الطور فحاصروه وكان قد عمر فيه الملك المعظم ابن الملك العادل قلعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت