فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2444

قد بدلت ظعنا بدار إقامة والسير من حصن أشم حصين وأهل كتب الفتوح مجمعون على أن خالد بن الوليد رضي الله عنه غزا دومة أيام أبي بكر رضي الله عنه عند كونه بالعراق في سنة 21 وقتل أكيدر لأنه كان نقض وارتد وعلى هذا لا يصح أن عمر رضي الله عنه أجلاه وقد غزي وقتل في أيام أبي بكر رضي الله عنه وأحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر في كتاب الفتوح له وأنا حاك جميع ما قاله على الوجه قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة تسع إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وقدم بأكيدر على النبي صلى الله عليه و سلم وعليه قباء ديباج بالذهب فأسلم أكيدر وصالح النبي صلى الله عليه و سلم على أرضه وكتب له ولأهل دومة كتابا وهو بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام ولأهل دومة

إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم ولا يحظر النبات تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة لحقها عليكم بذلك عهد الله والميثاق ولكم به الصدق والوفاء شهد الله ومن حضر من المسلمين قيل الضاحي البارز والضحل الماء القليل والبور الأرض التي لم تستخرج والمعامي الأرض المجهولة والأغفال التي لا آثار فيها والحلقة الدروع والحافر الخيل والبراذين والبغال والحمير والحصن دومة الجندل والضامنة النخل الذي معهم في الحصن والمعين الظاهر من الماء الدائم وقوله لا تعدل سارحتكم أي لا يصدقها المصدق إلا في مراعيها ومواضعها ولا يحشرها وقوله لا تعد فاردتكم أي لا تضم الفاردة إلى غيرها ثم يصدق الجميع فيجمع بين متفرق الصدقة ثم عاد أكيدر إلى دومة فلما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم منع أكيدر الصدقة وخرج من دومة الجندل ولحق بنواحي الحيرة وابتنى قرب عين التمر بناء وسماه دومة وأسلم حريث بن عبد الملك أخوه على ما في يده فسلم له ذلك فقال سويد بن الكلبي فلا يأمنن قوم زوال جدودهم كما زال عن خبت ظعائن أكدرا وتزوج يزيد بن معاوية ابنة حريث وقيل إن خالدا لما انصرف من العراق إلى الشام مر بدومة الجندل التي غزاها أولا بعينها وفتحها وقتل أكيدر قال وقد روي أن أكيدر كان منزله أولا بدومة الحيرة وهي كانت منازله وكانوا يزورون أخوالهم من كلب وإنه لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينة متهدمة لم يبق إلا حيطانها وهي مبنية بالجندل فأعادوا بناءها وغرسوا فيها الزيتون وغيره وسموها دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة وكان أكيدر يتردد بينها وبين دومة الحيرة فهذا يزيل الاختلاف وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين علي ومعاوية كان بدومة الجندل وأكثر الرواة على أنه كان بأذرح وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها ولم يبلغني شيء من الشعر في دومة إلا قول الأعور الشني وإن كان الوزن يستقيم بأذرح وهو هذا رضينا بحكم الله في كل موطن وعمرو وعبد الله مختلفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت