فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 2444

دير الرصافة هو في رصافة هشام بن عبد الملك التي بينها وبين الرقة مرحلة للحمالين وسنذكرها في بابها وأما هذا الدير فأنا رأيته وهو من عجائب الدنيا حسنا وعمارة وأظن أن هشاما بنى عنده مدينته وأنه قبلها وفيه رهبان ومعابد وهو في وسط البلد وقد ذكر صاحب كتاب الديرة أنه بدمشق ما أرى إلا أنه غلط منه وبين الرصافة هذه ودمشق ثمانية أيام وقد اجتاز أبو نواس بهذا الدير وقال فيه ليس كالدير بالرصافة دير فيه ما تشتهي النفوس وتهوى بته ليلة فقضيت أوطا را ويوما ملأت قطريه لهوا وكان المتوكل على الله في اجتيازه إلى دمشق قد وجد في حائط من حيطان الدير رقعة ملصقة مكتوب فيها هذه الأبيات أيا منزلا بالدير أصبح خاليا تلاعب فيه شمأل ودبور كأنك لم تسكنك بيض أوانس ولم تتبختر في فنائك حور وأبناء أملاك غياشم سادة صغيرهم عند الأنام كبير إذا لبسوا أدراعهم فعنابس وإن لبسوا تيجانهم فبدور على أنهم يوم اللقاء ضراغم وأنهم يوم النوال بحور ولم يشهد الصهريج والخيل حوله عليه فساطيط لهم وخدور هذا شاهد على أن هذا الدير ليس بدمشق لأن دمشق أكثر بلاد الله أمواها فأي حاجة بهم إلى الصهريج وإنما الصهريج في الرصافة التي قرب الرقة شاهدت بها عدة صهاريج عادية محكمة البناء ويشرب أهل البلد والدير منها وهي في وسط السور

وحولك رايات لهم وعساكر وخيل لها بعد الصهيل شخير ليالي هشام بالرصافة قاطن وفيك ابنه يا دير وهو أمير إذ العيش غض والخلافة لدنة وأنت طرير والزمان غرير وروضك مرتاض ونورك نير وعيش بني مروان فيك نضير بلى فسقاك الله صوب سحائب عليك بها بعد الرواح بكور تذكرت قومي بينها فبكيتهم بشجو ومثلي بالبكاء جدير لعل زمانا جار يوما عليهم لهم بالذي تهوى النفوس يدور فيفرح محزون وينعم بائس ويطلق من ضيق الوثاق أسير رويدك إن اليوم يتبعه غد وإن صروف الدائرات تدور فارتاع المتوكل عند قراءتها واستدعى الديراني وسأله عنها فأنكر أن يكون علم من كتبها فهم بقتله فسأله الندماء فيه وقالوا ليس ممن يتهم بميل إلى دولة دون دولة فتركه ثم بان أن الأبيات من شعر رجل من ولد روح بن زنباع الجذامي من أخوال ولد هشام بن عبد الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت