الفلسفية أكثر من غيره من المصنفين الشيعة، وهو المتداول عندهم لحد الآن في جوامع النجف، ولهذا كثرت الحواشي عليه من تلاميذ المصنف.
و يلاحظ أحد كبار مراجع الشيعة المعاصرين، وهو الشيخ محمد مهدي شمس الدين، أن تجديد الشيعة الإمامية لأصول الفقه في العصر الحاضر، لم يعمل إلا على مزيد من التجريد النظري من حيث المضمون، وعلى التحيين من حيث الشكل: فمن حيث المضمون تم تطويره «تطويرا مهما في اتجاه العمق، خرج به في كثير من الأبحاث عن مجاله الأصلي، وهو الشريعة، ليجعل منه بحثا فلسفيا كلاميا تجريديا، لا علاقة له بقضايا الاستنباط من الكتاب والسنّة» .
أما من الناحية الثانية، فلم تتجاوز مصنفات الأصول الشيعية المعاصرة أن تكون مكتوبة بمنهجية حديثة من حيث اللغة والتبويب والتنسيق، ولكن هي عبارة عن أصول قديمة كتبت بلغة حديثة
.. إنه منهج قديم أعيدت صياغته 1.
و من خلال اطلاعي على عدة مصنفات قديمة وحديثة للشيعة الإمامية، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
-استعمالهم لمصطلحات خاصة بهم غير موجودة عند بقية الأصولين.
-ترجيحهم لأقوال المعتزلة في المسائل الكلامية كوضع اللغات والتحسين والتقبيح 2.
-غلبة الطابع التجريدي والمنحى الفلسفي وتحليل قضايا المنطق عندهم، وهذا أمر مفهوم لأن الأصول عندهم منهج فكر أكثر منه منهج استنباط نظرا لاعتمادهم على الإمامة وإنكارهم للقياس والاجتهاد، وهذا هو سبب إنكارهم للمد الإخباري للأستراباذي، وعنايتهم بالتوجه الفلسفي للآخوند الأنصاري.