الطبيعي أن يبرز أثر هذا الجمع والتوحد في الإنتاج الفقهي أو الأصولي أو الكلامي لصاحبه، على شكل تداخل بين علمي الأصول والكلام، وذلك بالنظر إلى «القدرة التي أبداها العديد من رموز الثقافة الإسلامية في الاضطلاع بالوظيفتين معا: وظيفة المتكلم، ووظيفة الفقيه الأصولي» 1.
ثم يخلص في خاتمة المطاف إلى مركزية علم الكلام في قائمة العلوم الشرعية، لأنه هو «المتكفل بإثبات مبادئ العلوم الدينية كلها، فهي جزئية بالإضافة إلى علم الكلام، فالكلام هو العلم الأعلى في المرتبة، إذ منه النزول إلى هذه الجزئيات» .
و لكنه في كل هذه المكانة التي بوأها لعلم الكلام لا يجعله شرطا في تكوين الفقيه والأصولي والمحدث، ولكنه شرط في تكوين العالم المطلق لأنه «ما من علم من العلوم الجزئية، إلا وله مبادئ تؤخذ مسلمة بالتقليد في ذلك العلم» 2.
و قد سبق للغزالي في الصفحات