عداد المستحيلات تقريبا نظرا لأنه «من العسير أن يحصل المرء على تعريف ينال القبول لدى كل علماء الكلام على اختلاف مناهجهم في البحث والنظر» 1.
إن هذه المباحث الكلامية، وما تبعها من تعصب للآراء الكلامية، ساهم في تحويل أصول الفقه من منهج علمي محايد للاستنباط والتفسير، إلى ميدان لبسط الخلافات الكلامية والمذهبية بمختلف تفريعاتها، وهذا ما جعل أحد الباحثين يقرر أن «المؤلفات الأصولية - إن لم يكن كلها - كان يسودها على الرغم من تعدد الطرق والمناهج، النزعة المذهبية، فهي تسعى للانتصار لمذاهب أصحابها وإبطال مذاهب المخالفين» 2.
و رغم أن باحثا آخر يقر على العكس من ذلك أن طريقة المتكلمين تمتاز «بالجنوح إلى الاستدلال العقلي وعدم التعصب للمذاهب» 3، فإن تصفح مصنفات المتكلمين تدل على عكس ما قرره، رغم أن ما قرره في الحقيقة هو ما كان يفترض في كتابات المتكلمين خصوصا، وفي مصنفات أصول الفقه على وجه العموم.