اقتباس الشافعي لعلم أصول الفقه من غير البيئة الإسلامية، كما أن حركة الترجمة من اليونانية إلى العربية والتي ابتدأت في نهاية القرن الأول الهجري ركزت على ترجمة التراث الفلسفي، ولم «تتناول قط كتب القانون» إلى آخر القرن الحادي عشر الميلادي، حيث ترجم «الكتاب الفلسفي الروماني»
حوالي سنة 494 هـ، فضلا عن أن المدرسة القانونية في بيروت دمرت «على إثر زلزال شديد أعقبه حريق مدمر أتى على المدينة والمدرسة» سنة 551 م، أي قبل ولادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بنحو عشرين عاما، وقبل ولادة الشافعي بحوالي قرنين 1.
و قد قيل عن «الرسالة» إنه كتبها مرتين، يقول فخر الدين الرازي: «اعلم أن الشافعي رضي اللّه عنه صنف كتاب الرسالة ببغداد، ولما رجع إلى مصر أعاد تصنيف كتاب الرسالة» 3، ويرى الشيخ أحمد شاكر محقق «الرسالة» أن الرسالة القديمة المؤلفة في بغداد قد ضاعت «و ليس في أيدي الناس الآن إلا الرسالة الجديدة» 4.
بينما يذهب دارس آخر للرسالة ومحقق لها، وهو الدكتور محمد نبيل غنايم، أن الشافعي قد يكون «ألف رسالته ثلاث مرات، لا ينشئها إنشاء، ولكن يعيد النظر فيها وفي ترتيبها بالإضافة والحذف أو التقديم والتأخير» ، أولاها بمكة قبل سنة 195 هـ، حين أرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي في العراق، والمرة الثانية في سنة 195 هـ، حين قدم إلى العراق مرة ثانية وأقام