فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 361

الأصولية بواسع الانتشار وهذا ما سنعرض له ولأسبابه في الفقرة الموالية.

أما عناية المالكية بالكتاب فيعود في نظري إلى اهتمامه الزائد بتسجيل ونصرة آراء أبي الحسن الأشعري والباقلاني وكلاهما له اعتباره ووزنه داخل المنظومة المالكية.

ثالثا: الاتساق والنضج المنهجي عند أبي حامد الغزالي:

لقد وصف الغزالي بأنه «حجة الإسلام، ومحجة الدين ... وجامع أشتات العلوم، والمبرز في المنقول منها والمفهوم» 1، وإذا تمعنّا في هذه الأوصاف أمكننا إدراك دوره البارز في المنافحة عن علوم الدين وخصوصا من خلال علم الكلام، وذلك لأنه على حد قول ابن السبكي «جاء والناس إلى رد فرية الفلاسفة أحوج من الظلماء لمصابيح السماء ... فلم يزل يناضل ... حتى أصبح الدين وثيق العرى، وانكشفت غياهب الشبهات» 2.

و لذلك فلا عجب وقد برز الغزالي في الكلام الذي كان على رأس قائمة علوم العصر، أن ينسب إليه استقلاله لنسبته إلى غيره من العلوم، إذ يحكى أن أستاذه الجويني قال يوما للغزالي: «يا فقيه، فرأى في وجهه التغير كأنه استقل هذه اللفظة على نفسه، فقال له: افتح هذا البيت، ففتح مكانا فوجده مملوءا بالكتب، فقال له: ما قيل لي يا فقيه، حتى أتيت على هذه الكتب كلها» 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت