فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 361

و رغم أن ابن السبكي أورد هذه الرواية بصيغة التمريض، إلا أنها تجد لها سندا - على الأقل من حيث استعظام الكلام بغض النظر عن الدلالة عن استقلال الفقه - في قول الغزالي نفسه: «فالعلم الكلي من العلوم الدينية هو علم الكلام، وسائر العلوم من الفقه، وأصوله، والحديث، والتفسير، علوم جزئية ... والمتكلم هو الذي ينظر في أعم الأشياء ... فيثبت فيه مبادئ سائر العلوم الدينية» 1، وهذا ما أثبته الغزالي في المستصفى الذي ألفه في آخر عمره وقبل وفاته بسنتين، حيث نقل أنه فرغ من تأليفه في سادس محرم سنة 503 ه2.

فيكون هذا الرأي هو ما استقر عليه، علما أنه في كتاب المنخول الذي ألفه في حياة أستاذه إمام الحرمين» 3، أي في بداية طلبه للعلم قد جعل علم الكلام مساويا لغيره من العلوم بتأكيده أن «علوم الشرع ثلاثة: الكلام، والأصول، والفقه» رغم أن الأصول مستمد من «الكلام، والفقه، واللغة» 4.

و لو قمنا باستعراض مصنفات الغزالي، لوجدنا غلبة الطابع الكلامي عليها واضحا5، وهذا ما يفسر انتشارها أكثر من غيرها عند عامة المسلمين في المشرق والمغرب، بل تعدى الأمر اهتمام المسلمين إلى اهتمام غيرهم من المسيحيين وحتى اليهود قديما وحديثا، حيث تم اقتباس عدد من آرائه وترجمة بعض كتبه إلى اللغات الأوروبية واللغة العبرية6.

إن أهم المصنفات الأصولية المطبوعة للغزالي أربعة وهي: المنخول من تعليقات الأصول، وشفاء الغليل في بيان مسالك التعليل، وأساس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت