الذي سلكه الإمام محمد بن إدريس الشافعي في الرسالة، وهي مدونة كاملة في أصول الفقه على سبيل الاستقلال، لم يسبقها بهذا المعنى كتاب في موضوعها».
و ينبغي القول إن عدم تدوين الفقهاء الأئمة لأصول الفقه لا يحط من قدرهم، فلكل شيء أوانه وأسبابه، ولو لم يقم الشافعي نفسه بهذه الخطوة لقام بها غيره، ولا ضير في ذلك ولا فخر، وإنما هو قدر اللّه يجريه حيث شاء، وفضله يهبه لمن يشاء.
تتبعت الفقرات السابقة بعض ملامح المخاض العلمي في مجال المنهج الأصولي الاستنباطي، حيث كان هذا العلم في بدايته متفرقا غير مجتمع ولا مدون، «على شكل قواعد متناثرة في ثنايا كلام الفقهاء وبيانهم للأحكام، حيث كان الفقيه يذكر الحكم ودليله ووجه الاستدلال به» كما قال الأستاذ عبد الكريم زيدان، وهكذا وجد الشافعي قبله «مناهج أصولية أثرت في تكوين الرسالة» كما يجزم بذلك الدكتور سامي النشار وغيره 1.
ثم لاحظنا كيف بدأت المحاورات والمناظرات، حيث بدأت إرهاصات التدوين الأصولي تلوح في الأفق، ثم جاءت مرحلة التدوين المستقل غير المتكامل في باب أصولي واحد كحجية السنّة أو القياس والاستحسان وغيرها.
و أخيرا جاءت مرحلة التدوين الشامل المتكامل لعلم أصول الفقه على يد الإمام الشافعي، الذي قام بجمع شتات العلم، ولمّ شمله، وجمع