فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 361

الفقهاء وأوجه التناسب.

ثم يختم ذلك بقوله: «و يقول الشاطبي: إن الأصل الأول هو الأساس والثاني خادم له» 1.

و بذلك يقرر أبو زهرة أن المعرفة بالمقاصد الشرعية أو مقاصد الأحكام هي الركن الأساسي في عملية الاجتهاد واستنباط الأحكام، أما بقية المعارف فلا تعدو كونها أدوات ووسائل خادمة لهذا الركن الأساسي.

و يرى الدكتور محمد فتحي الدريني - سيرا في نفس اتجاه الشيخ أبي زهرة - أن العلم بمقاصد الشريعة هو الشرط الأساسي الذي ينبغي أن يتوفر في المجتهد، فلا بد «أن يكون المجتهد عالما بمقاصد الشريعة، متفهما لها، مدركا لكلياتها وجزئياتها» ، أما الشروط الأخرى نحو العلم بالعربية والتفسير والحديث والفقه، فهي وإن كانت ضرورية، فإنها لا تأتي في مرتبة العلم بالمقاصد، وفي ذلك يجزم قائلا: «أما ما اشترط غير هذا من شروط (أي غير العلم بالمقاصد) ، فهي ثانوية، وخادمة لهذا الشرط الأساسي الأول» 2.

*الفقرة الثانية: كيفية إدماج المقاصد في الأصول

نظرا لدور المقاصد الشرعية في الاستنباط والاجتهاد، كما رأينا من قبل، تزايد اهتمام المصنفين المحدثين في علم الأصول بالمقاصد والمصالح وضرورة مراعاتها عند التشريع، واعتبارها من مباحث أصول الفقه الضرورية.

و من بين هؤلاء الدكتور عبد الكريم زيدان الذي يرى أن معرفة مقاصد الشريعة الإسلامية، أمر ضروري لفهم النصوص الشرعية على الوجه الصحيح، ولاستنباط الأحكام من أدلتها على وجه مقبول، فلا يكفي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت