فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 361

المفهوم، ووضعت في العصر الثاني قواعد للقياس وشرائط للعلة1.

و بذلك يكون الصحابة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، هم الواضعون الحقيقيون للمناهج الأصولية، مناهج استنباط الأحكام وإن لم يدونوّها لأن الحاجة لم تكن داعية إلى ذلك، ونقلوها إلى التابعين الذين لم يضطروا بدورهم إلى تدوينها، واستمر هذا التناقل التلقائي لهذه القواعد والمناهج الأصولية الاستنباطية إلى أن دعت الضرورة إلى تدوينها، فدونت كما سنرى ذلك لاحقا.

ثالثا: مناهج الاستنباط والاجتهاد عند التابعين والفقهاء الأئمة:

و قد قام عدد من الدارسين برصد مسالك التابعين في التعليل والاستنباط مقسما هذه المسالك إلى أنواع، اقتضت الفائدة عرضها بتصرف وإيجاز2.

النوع الأول: تخصيص عموم الأدلة بالمصلحة:

إذ أن بعض الأحكام جاءت بها النصوص مطلقة أو عامة، فوجدوا أن العمل بهذا الإطلاق أو العموم موصل إلى خلاف المصلحة، فعملوا بالمصلحة وإن أدت إلى تقييد النص، أو تخصيصه، أو ترك لظاهره: مثل حكمهم بمنع النساء من المساجد ليلا لتغير الأحوال، وتجويزهم لشهادة القريب لقريبه ثم المنع من ذلك، وإفتائهم بجواز التسعير خلافا لما فعله الرسول صلّى اللّه عليه وسلم، وذلك لرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت