بعد هذا التجوال الفكري الطويل في مباحث أصول الفقه خاصة، ومباحث الكلام بصفة أقل، والعلاقة بينهما، نصل إلى خاتمة المطاف لاستخلاص ما يجب استخلاصه، وتسجيل ما ينبغي تسجيله، وذلك من خلال النقاط المسطرة في المحاور التالية:
1 -مستقبل العلاقة بين أصول الفقه والمباحث والمسائل الكلامية وما يرتبط بها.
2 -مستقبل علم الكلام نفسه سواء على مستوى المنهج، أو على مستوى المضمون، أو على مستوى الشكل والأسلوب، والنظر في إمكانية تجديد هذه المستويات.
4 -تجديد علم أصول الفقه وتوسيع مجالاته وتطوير وظائفه.
5 -آفاق هذا البحث التي ينهجها في المجال العلمي: الأصولي أساسا، والكلامي تبعا.
المحور الأول: مصير العلاقة بين المنهجين الأصولي والكلامي:
لقد اعتبر الشوكاني المباحث والمسائل الكلامية من المباحث الزائدة في أصول الفقه، ولا ترجى من وراء البحث فيها أو الإطالة فيها فائدة، فهو منذ البداية يستبعد ذكر المدخل الكلامي الذي اعتاد عليه الأصوليون، ويتحدثون فيه عن ذكر الحد والعلم والظن والعقل وغيرها من الأمور، وكان ذلك عن قصد وتصميم حيث يقول: «و لم أذكر فيه من المبادئ التي يذكرها المصنفون في هذا الفن إلا ما كان لذكره مزيد فائدة» ولم يكتف بمعيار