العموم بالعادة» 1.
وربما يتساءل البعض لماذا لم نجد مثل هذه الأقوال والآراء عن القواعد الفقهية عند السابقين من كبار الفقهاء والأصوليين؟
و الجواب في غاية السهولة والبساطة، ويمكن في كون القواعد الفقهية وعلم الأشباه والنظائر لم يكن معروفا لديهم كعلم مستقل بنفسه مثل أصول الفقه، حيث لم تبدأ الخطوات الأولى لتدوينه إلا مع الفقيه الحنفي أبي طاهر الدباس (توفي في نهاية القرن الرابع الهجري) ، في نهاية القرن الرابع الهجري وبداية القرن الخامس، ولم يبرز كعلم مستقل إلا في القرن السابع الهجري مع الإمام عز الدين بن عبد السلام (ت 660 هـ) الذي ألف كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام وغيره من العلماء القلائل، ولم يبلغ هذا العلم مرحلة اكتماله ونضوجه إلا في القرن الثامن الهجري، حيث ألفت فيه المصنفات العديدة من مثل الأشباه والنظائر لابن الوكيل الشافعي (ت 716 هـ) ، وكتاب القواعد للمقري المالكي (ت 758 هـ) ، وكتاب القواعد في الفقه لابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) وكتاب القواعد للعلامة الحلي (ت 726 هـ) من الشيعة الإمامية الجعفرية2.
و بمجموع هذه الأمثلة المتعددة من الأصوليين القدماء والمحدثين، نكون قد قدمنا نماذج بارزة وقوية للدعوة إلى إدخال المقاصد الشرعية والقواعد الفقهية الكلية إلى أصول الفقه مع تطبيق بعضهم عمليا لدعوتهم، والتدليل بالسند العلمي الملموس على نجاعتها وصحتها.
و إذا كان المنادون بإدخال القاعد الفقهية قد قصروا ذلك على القواعد الكلية، فإن المنادين باعتماد المقاصد في الأصول والاجتهاد، دعوا إلى التوسط بين دعاة الاعتماد المطلق والنفي المطلق لها، وذلك «بالاعتدال في مراعاتها والتعويل عليها بلا إفراط ولا تفريط، وبلا إعمال مطلق أو نفي مفرط» 3.