المباحث الكلامية والمنطقية، وبذلك يكون من أوائل الأصوليين الذين جردوا علم أصول الفقه من هذه المباحث والمسائل.
لقد جاء كتاب اللمع وشرحه خاليا من المباحث والمسائل الكلامية، حيث كانت هذه من المحاولات المبكرة لتجريد أصول الفقه من هذه المباحث، من مثل التحسين والتقبيح العقلي، وشكر المنعم، والتكليف بما لا يطاق، وتعبد النبيّ بشرع قبل البعثة وبعدها ... إلا أنه قدم للكتابين معا بمقدمات منطقية وجيزة، محاولا بيان ضرورتها وأهميتها بقوله: «و لما كان الغرض بهذا الكتاب أصول الفقه، وجب بيان العلم والظن وما يتصل بهما، لأن بهما يدرك جميع ما يتعلق بالفقه، ثم نذكر النظر والدليل وما يتصل بهما، لأن بذلك يحصل العلم والظن» 1.
و مقابل هذا التجريد الكلامي، نجد عناية بالأصول، فقد لاحظ محقق كتاب تخريج أحاديث اللمع أن الكتاب «قد بلغت أحاديثه بما في ذلك من أحاديث الصحابة 118 حديثا» علما أن الكتاب «طبع في 76 صفحة من القطع المتوسط العادي» وهذا ما يظهر لنا «عناية الشيرازي الكبيرة بالاستشهاد بالحديث» 2.