أهل الرأي من الحنفية» 1، مما جعل كتابه هذا مليئا بالقضايا الكلامية ومتسما «بافتراض الجدل والمناظرة في كل مسألة من مسائله» الشيء الذي يمكن القول معه إن الأسمندي قد يكون من أوائل الأصوليين الأحناف الذين تناولوا القضايا الكلامية بالدرس والتحليل في ثنايا كتب أصول الفقه، ولا غرابة في ذلك، فقد تضافرت له كل العوامل المساعدة، سواء من حيث الأجواء العلمية، التي اتسمت بذيوع علم الكلام وقضاياه في تلك الفترة، أو من حيث البواعث الذاتية للمصنف الذي كان يوصف بأنه «كان من فرسان الكلام والمناظرة» 2.
فبعد فترة فراغ ليست بالقصيرة، شكلت مجهودات الجويني حلقة وصل قوية في ترسيخ وتقعيد وحفظ تراث الأشاعرة الأصولي، فلقد وصف إمام الحرمين الجويني (ت 478 هـ) بأنه «كان أعلم أهل الأرض بالكلام والأصول والفقه» 3، ولا أريد أن أدخل في تقويم هذا الحكم المطلق لأن هذا يقتضي القيام بمقارنات وتدقيقات ليس هذا مكانها.
إلا أن القدر المسلم هو أنه كان من أبرز أعلام عصره وخصوصا في مجالي الكلام والأصول، ولعل صاحب الطبقات تعمد هذا الترتيب: الكلام، ثم الأصول، ثم الفقه.
كما أن معظم الدراسات التي كتبت حوله تركزت على عطائه الكلامي 4،