إن انتقاد السمعاني لهذا المسلك في التصنيف الأصولي، هو الذي دفعه إلى كتابة مؤلفه «قواطع الأدلة في الأصول» ، مصمما على أن يسلك فيه «طريق الفقهاء، من غير زيغ عنه ولا حيد، ولا جنف ولا ميل» .
ما دام المقصود الأخير من أصول الفقه هو استنباط الأحكام الفقهية، بعيدا عن منهج من انتقدهم ممن رضوا «بظاهر من الكلام، ومتكلف من العبارة» 1.
و رغم أن السمعاني اعتبر أصول الفقه منجيا «من مواقع التقليد» 2، إلا أنه أبان عن درجة بالغة من التعصب المذهبي تتنافى مع ما سطره سابقا من انتقاد، حيث ذهب إلى أن من يريد التقدم في مذهبه، لا ينبغي له أن يتخلى عنه إذا جاءه «إشكال في المسألة» بل عليه «أن يبذل جهده، ويحصل وكده بحل الإشكال» ولكن داخل المذهب، أما «أن يترك مذهبه ويوافق خصومه، فمحال» 3، وهذا أقصى ما يمكن تصوره من تعصب مذهبي من مثل السمعاني الذي أبدى تحررا علميا، لم يتقيد به إلى منتهاه.
أما عن أسباب ومقاصد تأليف هذا الكتاب، فيذكرها المصنف بنفسه