فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 361

عنهما، ففضلا عن انعدام الفائدة العملية من طرح هذه المسألة بعد انقطاع الوحي، فإن الرجوع إلى المنهج القرآني العملي من أول وهلة ودون أي تعقيد يحسم لنا المسألة بالنص على أن النسخ يكون إلى الأحسن أو إلى المثل دون التفات إلى الأثقل والأخف، وذلك في قوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [البقرة:106] ، كما يريحنا من التطويل في مباحث النسخ التي تثبت أن معظمها «نظري وليس له قيمة عملية» 1.

ثانيا: نقل التعصب المذهبي وتوابعه إلى أصول الفقه:

فقد أصبح علم الأصول تبعا لذلك ميدانا للخصومات الكلامية، وخصوصا بين المعتزلة والأشاعرة، رغم انتمائهم أحيانا كثيرة إلى مذهب فقهي واحد وخصوصا المذهب الشافعي، أما عند اختلاف الانتماء الفقهي والكلامي فإن الخصومة تكون أكثر حدة، وعلى سبيل المثال فإن ابن حزم الظاهري (ت 458 هـ) كان «شديد الانحراف على الأشاعرة، وكان أشد حملاته على المالكية ثم الحنفية ثم الشافعية» 2.

فخصومته الكبرى في مصنفاته الأصولية كانت للأشاعرة ثم تجسدت في حملاته على مذاهبهم الفقهية وخصوصا المذهبين المالكي والشافعي.

و إذا أخذنا مثالا آخر من أصوليي الشافعية، وهو أبو المظفر السمعاني (426 هـ-489) ، فإنه يدعو إلى عدم التخلي عن المذهب بأي حال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت