فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 361

اَلْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَاَلْحَجِ [البقرة:189] ، حيث تمت الاجابة عما «يتعلق به العمل إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال: لم يبد في أول الشهر دقيقا كالخيط، ثم يمتلئ حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى» .

ثم ذكر كراهة الأئمة - وعلى رأسهم الإمام مالك - للكلام فيما ليس تحته عمل ولا ثمرة مبينا كمون أسباب هذه الكراهة وعدم الاستحسان في عدة نقط هي:

*أن عامة المشتغلين بالعلوم التي لا تتعلق بها ثمرة تكليفية تدخل عليهم فيها الفتنة والخروج عن الصراط المستقيم، ويثور بينهم الخلاف والنزاع المؤدي إلى التقاطع والتدابر والتعصب حتى تفرقوا شيعا ..

*أن تتبع النظر في كل شيء وتطلب علمه من شأن الفلاسفة الذين يتبرأ المسلمون منهم، ولم يكونوا كذلك إلا بتعلقهم بما يخالف السنة1.

و إن كنا نقر برأي الشاطبي في ضرورة اتجاه العلوم كلها وعلى رأسها أصول الفقه، إلى دراسة ما يفيد أو يؤدي إلى فائدة أو ثمرة عملية.

فإننا لا نقره على تعميمه بأن «تتبع النظر في كل شيء وتطلب علمه من شأن الفلاسفة الذين يتبرأ المسلمون منهم» لأن الإسلام يدعونا فعلا إلى النظر في كل شيء وتطلب علمه، إذ العلة ليست في النظر وتطلب علم الأشياء، ولكن في منهج النظر والعلم نفسه، هل هو منهج عملي مفيد ومثمر أم هو منهج جدلي بحت لا تترتب عليه فائدة في الدين ولا في الآخرة؟ فالمعيار إذن هو معيار الفائدة والمصلحة أولا وهو معيار موضوعي، ثم يليه المعيار المنهجي وهو المتعلق بدراسة كل قضية في محلها لعدم خلط العلوم بعضها ببعض.

و لو طبقنا هذه المعايير على مسألة النسخ بالأخف والنسخ بالأثقل مثلا، لوجدنا أنها مسألة خرجت هي في حد ذاتها، وكذا طريقة مناقشتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت