-أنها لم تولد فقها وإنما انعكست سلبا على أصول الفقه، رغم الجهود المضنية التي بذلت فيها، وبالغت في الاختصار لدرجة «اضطربت العبارة واستغلقت» على حد قول الشيخ الخضري، فإذا أردت أن تفهم «مراد قائلها فكأنما تحاول فتح المعميات» لأنها وصلت إلى حدود الإلغاز والإعجاز» 1.
-أنها هي نفسها دخلت في دائرة الشروح والحواشي لفهم مستغلقاتها، وحل رموزها مثل «تيسير التحرير» لمحمد أمير بادشاه (ت 987 هـ) ، والذي شرح به كتاب التحرير، حيث اقتصرت مثل هذه الجهود على «حل الألغاز وفك الطلاسم، وشرح العبارات، فهم لم يأتوا بجديد ولم يضيفوا إلى ما كتب السابقون شيئا» 2، وإن كان لهم من فضل على الأصول رغم كل ذلك، فإنما يكمن في حفظ التراث الأصولي باجتراره وإعادته وتكراره حيث يرى بعض الدارسين أنه «لو لا أن قيضهم اللّه للقيام بهذا العمل الجليل، لما وصل إلينا شيء من هذه الثروة العظيمة» 3.
و استمر الحال على هذا المنوال إلى أن أطلت على الأمة الإسلامية بوادر يقظة جديدة شملت أصول الفقه وغيره.
وهذا ما سنحاول معالجته من خلال استعراض جهود الانبعاث متمثلة في محاولات إحياء أصول الفقه، وتحقيق تراثه، ومبادرات تجديده.
و نستعرض في هذه الفقرة جهودا نموذجية تمثل محاولات رائدة لنبذ التقليد وإحياء الاجتهاد، من خلال أعمال الشوكاني، ثم محاولة بعث الحياة