من التكليف» ومن شأن هذه القاعدة توسيع مجال المبادرة، بل والعبادة كذلك، إذ سيصبح كل ما يقوم به «المؤمن، يقصد به وجه اللّه عبادة مقبولة، وكل ما أخذ لمتاع الحياة الدنيا عفو متروك، لا له ولا عليه، إلا أن يرد النص، فينفي صفة العفاء أو الإباحة» 1.
و رغم ما يظهر من قوة في حجاج هذه الدعوة، إلا أنها في نظري تفتقر إلى مزيد من الضبط والإحكام والتوضيح، وإلا تحول كل من القياس الموسع والاستصحاب الواسع، إلى مجال للاجتهاد بدون ضوابط، والتفلت من أحكام الشرع بدون حدود، رغم محاولة المؤلف تقييدها بالنص.
كما أن هذه الدعوة تبقى نظرية محضة، حيث لم يقدم صاحبها أي أمثلة توضيحية وتطبيقية لها، فضلا عن أن تعريفه لما سماه بالقياس الواسع أو الحر، هو أقرب ما يكون إلى مقاصد الشريعة، كما أن ما قاله عن الاستصحاب الواسع لم يأت بجديد كبير.
و من المحاولات المعاصرة التي اتجهت إلى تجديد أصول الفقه، دراسة الدكتور محمد الدسوقي بعنوان «نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه» 2، حيث يلاحظ في بداية دراسته أن علم الأصول «غلب عليه في العهود المتأخرة الجدل اللفظي ... فضلا عن الإيجاز الذي يشبه الإلغاز أو الإعجاز ... ثم الخوض في قضايا لا صلة لها بعلم الأصول» 3.
ثم يبدي عدم اقتناعه بجهود «المحدثين في التأليف الأصولي» وذلك