إن الحكم على المقولة السابقة بأنها واضحة غاية الوضوح لا يعني الاتفاق مع مضمونها جملة وتفصيلا، بل لا بد من تحليلها ومناقشتها لاستنتاج ما ينبغي استنتاجه منها بطريقة منهجية علمية سليمة، فهذه المقولة تنطوي في جملتها على ما يلي: إن مصادر التقعيد الأصولي أصبحت متراوحة بين استقراء النصوص وقوانين اللغة، وقوانين المنطق الأرسطي، ولعله يريد بذلك أن مباحث منطقية تلبست بمباحث أصول الفقه، نحو مباحث الحد، والعلم والظن والبرهان، ... وغيرها، وخصوصا بعد ما أدمجها أبو حامد الغزالي في مقدمة كتاب المستصفى رغم أنه اعتبر ذلك خلطا لا مفر منه، وهو ما أشار إليه الكاتب كذلك في مقالته القيمة.
أما إذا قصد بمقولته تلك أن علم أصول الفقه أصبح يتوفر على مصدر آخر لتقعيد الأصول وتقرير القواعد وأن هذا المصدر يتمثل «في قوانين المنطق اليوناني الأرسطي» ، أقول إذا قصد بذلك أن القواعد الأصولية أصبح لها مصدر جديد هو المنطق اليوناني، فإن ذلك غير مسلم مطلقا، ولعله لا يريد ذلك أبدا.
فغني عن البيان أن القواعد الأصولية هي عبارة عن «قواعد لغوية وضعت على أسس علمية لتقعيد تفسير النصوص وضبط الاستنباط والاجتهاد» نحو قاعدة العام يبقى على عمومه، وقاعدة الأمر بالشيء يقتضي