أن تكون مذهبا قائم الذات لأنها لا تستجيب لمتطلبات الحياة المتجددة برفضها للقياس وهو أهم أدوات الاجتهاد.
ورغم ذلك يمكن الاستفادة من بعض الأصول الظاهرية وخصوصا توسيعها لدائرة الإباحة وجعلها أصلا لكل ما لم يرد فيه حكم بالنص، وهذا ما نرى بعض المهتمين بقضايا الجاليات والأقليات المسلمة يستأنسون به اليوم.
ومن العوامل الموضوعية لاندثار التوجه الظاهري أن الناس «في كل عصر يريدون إماما يبين لهم ما يريحهم من الجهد الفكري، وابن حزم رغم التسليم المطلق لديه بالكتاب والسنّة لم ينصب نفسه إماما، لأن ذلك خروج عن المبادئ التي كان ينادي بها» 1.
لقد قام أقطاب المذهب الحنبلي منذ بداية القرن الرابع الهجري بجهود كبيرة لتثبيت مذهبهم كواحد من المذاهب الفقهية المعتبرة، فقام أبو بكر الخلال (ت 311 هـ) بجمع «نصوصه في الجامع الكبير، فبلغ عشرين سفرا أو أكثر» 4، وقام أبو عبد اللّه الوراق الحنبلي، وتابعه في جهوده تلميذه القاضي أبو يعلى الفراء (ت 458 هـ) وتلامذته، فنجحوا في مهمتهم هذه