على صحة ما ذهب إليه، بطريقة تدل على سعة اطلاعه واتقاد فكره وتوخيه للحقيقة دون عاطفة، ويدل على ذلك رأيه في فضل اللغة العربية، حيث يقول: «و قد قال قوم: العربية أفضل اللغات لأنه نزل بها كلام اللّه تعالى ... فبكل لغة قد نزل كلام اللّه ووحيه ... فتساوت اللغات في هذا تساويا واحدا» 1.
5 -التركيز والاختصار: وقد سلك هذا المسلك في كل أبواب الكتاب ومن بينها باب التعريفات أو الحدود، أو كما سماه هو «الألفاظ الدائرة بين أهل النظر» حيث قال في مستهله دون بسط الخلافات: «هذا باب خلط فيه كثير ممن تكلم في معانيه ... ونحن إن شاء اللّه بحوله وقوته مميزون معنى كل نقطة على حقيقتها ... » 2.
ثم شرع في شرح المصطلحات التي يحتاج إليها المطلع على كتابه وهي حوالي خمسة وسبعين مصطلحا، بحيث لا يتعدى شرح المصطلح جملة أو جملتين إلا ما دعت الضرورة إلى الإفاضة فيه بعد تعريفه تعريفا مختصرا، وهو قليل، ومن أمثلة تعريفاته المختصرة قوله: «الحد هو لفظ وجيز يدل على طبيعة الشيء المخبر عنه» أو قوله: «العلم هو تيقن الشيء على ما هو عليه» وقوله:
«الاعتقاد هو استقرار حكم بشيء ما في النفس» و «الباطل ما ليس حقا»
و «الاحتياط طلب السلامة» .
إن تراث ابن حزم يعتبر هو الممثل الوحيد للاتجاه الظاهري، وهو رجل ألمعي كان من الممكن أن يحول هذا الاتجاه إلى مذهب حقيقي لو لا بعض العوامل الموضوعية في التوجه نفسه، وبعض العوامل الذاتية المتمثلة في شخصية ابن حزم ومزاجه الحاد، فالتوجهات الظاهرية بطبيعتها يمكن أن تكون تيارا فكريا داخل كل مذهب وفي كل زمان، حسب ما تقتضيه الظروف من ردود فعل شعبية يتزعمها بعض المتأثرين بهذا التوجه، الذي يقوم في نظري على رد الفعل أكثر من الفعل، ولهذا يصعب على الظاهرية