فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 361

الضرر عن الناس بناء على أن ما وقع في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من ارتفاع للأسعار وعدم التسعير، هو مجرد الغلاء وليس ناتجا عن تحكم التجار قصد الإضرار بالناس، وإلا لما تركهم صلّى اللّه عليه وسلم بدون تسعير في هذه الحالة الأخيرة.

النوع الثاني: الأخذ بالمصلحة المرسلة:

و من ذلك أحكام لم يرد بها نص، ولكن تشهد لها عمومات الشريعة فأفتوا وقضوا بها لما فيها من المصلحة، ومثاله تضمين شريح القاضي (توفي زمن الحجاج عن سن تناهز عشرين ومائة سنة) لقصار (خياط) احترق بيته مستعملا قياسا معاكسا وذلك بقوله للقصار: «أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك؟!» 1.

و مثاله كذلك عدم تحجير ابن هبيرة على السفيه في ماله مكتفيا بالحكم بالتشهير به بين الناس والنهي عن معاملته ...

النوع الثالث: ترك بعض المباحات درءا للمفسدة:

حيث حكموا بترك بعض الأفعال المباحة أو المسنونة لما يترتب على فعلها من المفاسد، مثل المنع من الإعلام بموت بعض الأشخاص رغم إباحته خوفا من دعوى الجاهلية، ومثل أمر عبيدة بن قيس بمحو كتبه خوفا من تغييرها أو وضعها في غير موضعها، وتخلي علي بن الحسن عن اتخاذ ثوب لاتقاء النجاسة خوفا من تكليف الناس بعده، وتخوف الإمام مالك بن أنس من صيام ستة أيام من شوال حتى لا يتحول إلى بدعة...لقد نشطت الحركة العلمية على يد التابعين وكبار الفقهاء سواء في عهد الخلفاء الراشدين، أو في العصر الأموي، وساعد على نشاط هذه الحركة مناخ الحرية العلمية الذي توفر في هذين العهدين، حيث لم تعمل الدولة - وخصوصا الأموية - على احتضان الفقهاء أو فرض مذهب فقهي معين على الناس، وهذا ما أدى إلى نشوء نوع من «الفقه الحر في العصر الأموي» على حد تعبير الدكتور محمد رواس قلعجي 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت