فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 361

المبحث الثاني: تدوين علم أصول الفقه وتطوره

في جو مشحون بالصراع المصطنع كما رأينا سابقا، ومليء بالتيارات القادمة مع أهل الملل والحضارات المختلفة، الوافد أهلها على الإسلام رغبا أو رهبا، وفي ظل الصراعات المتعددة الأسباب اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، والتي أطلت برأسها على المجتمعات الإسلامية، وما صاحب كل ذلك من تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية كبيرة، يحق للمرء أن يتصور ما واكب ذلك من «اهتزاز الثقة بكثير من المسلمات» حسب تعبير الأستاذ علي حسب اللّه فاتجهت «الأذهان إلى وضع قواعد للاستنباط في معرفتها إعانة على بلوغ الصواب، وتقريب وجهات النظر» .

حيث إن هذا التوجه بدأ في شكله الأول عن طريق تأييد «الأحكام المنقولة عن الأئمة ..

كالذي ورد في ما نقله أصحاب أبي حنيفة عنه، وفي موطأ مالك رضي اللّه عنه، ولم يكن في ذلك رجوع إلى قواعد كلية مقررة أو أصول مضبوطة محررة» 1.

و إذا كان الشطر الأول مسلما به، فإن الشطر الثاني غير مسلم به:

صحيح أن قواعد الفقهاء لم تكن في معظمها مدونة، أما القول بعدم وجود «قواعد كلية مقررة أو أصول مضبوطة محررة» فهو أمر غير دقيق، وإلا فكيف بنى كبار الفقهاء مذاهبهم متسقة متكاملة إذا لم يستندوا على مثل هذه القواعد والأصول؟ بل إن معظم الباحثين والدارسين، كما سبق أن رأينا، يقررون أن قواعد الأصول وجدت قبل علم الأصول، بل إنها كانت «مقررة عند الفقهاء ويسيرون عليها» ، «و لم يكن الشافعي هو الذي اخترعها وأنشأها، لأنها كانت موجودة قبله» 2.

و هذا من بدهيات الأمور عند كل الدارسين للفقه وأصوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت