و معلوم أن واصل بن عطاء من أهم مؤسسي مذهب الاعتزال، ولكن أمهات كتب الأصول التي نقلت آراء أقطاب الاعتزال وحفلت بها، لا يوجد فيها شيء ذو بال عن واصل في مجال أصول الفقه، ولا يتعلق الأمر بكتب أصول الفقه المصنفة من طرف أهل السنّة، بل حتى تلك التي صنفها أقطاب المعتزلة من أمثال القاضي عبد الجبار، وأبي الحسين البصري، وبذلك يكون الادعاء بريادة واصل بن عطاء في مجال الأصول غير ذي أساس، نعم قد تكون له توجهات ومناهج وآراء، وهو ذكي ألمعي، ولكن الحديث هنا عن الريادة لا عن مجرد الرأي، وليس بمستغرب أن يحدد مصادره ومنهجه بالترتيب الذي أورده أبو هلال، في خضم الجو العلمي الغني الذي عرفته تلك الفترة، وهذا ما يعزز ما ذهب إليه البحث من أن مجهود التدوين جمع زبدة الاتجاهات والمدارس المختلفة، وكفى به مجهودا وإنجازا، ولم يكن التدوين إبداعا مطلقا لشيء لم يكن موجودا.
إن هذا القول كذلك ينقسم إلى شقين: أحدهما لا غبار عليه، وهو إمكانية الكلام أو حتى التأليف في تعارض الأحاديث، والعموم والخصوص،