الشافعي (393 هـ-476 هـ) ووصولا إلى أبي المظفر السمعاني الحنفي ثم الشافعي (426 هـ-489 هـ) وكل هؤلاء جاؤوا في الفترة التي تفاقم فيها إقحام المسائل الكلامية في ثنايا مباحث أصول الفقه.
وسنعرض لجهود مجموعة بارزة من الأعلام في مجال تجريد أصول الفقه من المسائل والمباحث الكلامية.
و تختلف دوافع دعوات تجريد أصول الفقه من المسائل الكلامية من مصنف إلى آخر، من منهم من كان يرى أن المسائل الكلامية جملة وتفصيلا دخيلة على أصول الفقه، ومنهم من كانت له مواقف من الكلام والمنطق والفلسفة عموما، ومنهم من دعا إلى التجريد لأسباب منهجية صرفة، ومنهم من سلك مسلكا وسطا بحيث أبقى على بعض المقدمات والمسائل.
و قد اطلعت على كتابيه السابقين فوجدته قد جردهما من المسائل الكلامية، رغم أنه كان مناظرا قويا، اشتهرت مناظراته وعلى الخصوص مع ابن حزم الظاهري وصنفت فيها المصنفات 2.
و لم يكتف بإخلاء كتاب إحكام الفصول من كثير من المباحث الكلامية فحسب، بل عمد إلى مهاجمة الفلسفة والمنطق، والمتعاطين لهما،