و في ما يتعلق بعلم أصول الفقه تعددت المختصرات انطلاقا من بداية القرن الخامس الهجري، وهو قرن ازدهار الأصول، وبتعدد هذه المختصرات تعددت أسباب تصنيفها، علما أن منها المختصر أصالة، ومنها مختصرات لكتب كبيرة كتبها المختصرون أنفسهم، ومنها مختصرات كتبها آخرون اختصارا لمؤلفات كبيرة لغيرهم.
و سنقوم في هذه الفترة بتتبع دوافع تصنيف بعض المختصرات الأصولية سواء في فترة ازدهار أصول الفقه أو جموده، مع التوطئة لها بمدخل نبين فيه الموقف من المختصرات الأصولية وغيرها من خلال استعراض رأي ابن خلدون في هذه الظاهرة، ثم نختم الفقرة بنموذج آخر للمجهود التجميعي خلال مرحلة الجمود والتقليد.
موقف ابن خلدون من المختصرات الأصولية وغيرها:
في البداية يصف ما قام به المختصرون للعلوم، حيث «عمدوا إلى الكتب الأمهات في الفنون، فاختصروها تقريبا للحفظ» ، والهدف الأساسي من المختصرات هو تسهيل الحفظ على المنشغلين بالعلوم - أساتذة ومتعلمين