لكل أصل من أصول المذهب» 1، ثم سار على غراره كل من الكلوذاني وابن عقيل، وهذا ما فعله أصوليو المدرسة الحنفية كذلك من قبل، من أمثال الجصاص (315 هـ-370) ، والدبوسي (ت 430 هـ) ، والسرخسي (ت 483 هـ) 2.
2 -أن العلماء لما أغلقوا باب الاجتهاد في الفقه، فقد كان ذلك بسبب ضعف القرائح من جهة حيث إن «باب الاجتهاد قد ولجه من ليس من أهله ولم يعد له عدته» ، وتغلبت النزعات المذهبية الكلامية والفقهية من جهة أخرى، فتخوف العلماء «من أهل الأهواء المتفرقة أن تلعب بالأحكام الشرعية، فاختاروا أهون الشرين، وهو سد هذا الباب - أي باب الاجتهاد - في وجه الأدعياء» إلى حين، إلا أن هؤلاء «العلماء أنفسهم لم يتركوا الاشتغال بأصول الفقه» .
إذن فالعلماء أغلقوا باب الاجتهاد للضرورة لكنهم تركوا العلم الذي هو أداة الاستنباط والاجتهاد مفتوحا، ولذلك تراجع الأول، واستمر الثاني وذلك للإبقاء على إمكانية تكوين ثلة من المجتهدين عن طريق التعاطي مع أصول الفقه «حتى إذا وجد من يمنحه اللّه قوة الاجتهاد ويستوفي الشروط والمعدات، اجتهد في فتح الباب المغلق» 3.
و لكن سرعان ما وقع المحظور حتى بالنسبة لأصول الفقه فدخل في متاهات الشروح والاختصارات، والحواشي والتعليقات، والجموع والتفريقات بدون مقصد محدد ولا غرض قاصد، وبذلك ومثله تأخرت الأمة ودخلت العلوم بكاملها في أنفاق التخلف والانحطاط.
و سنخصص هذه الفقرة للشروح والمختصرات الأصولية، ضاربين الصفح عن الحديث عن المنظومات والحواشي، باعتبار الأولى مجرد تحويل للتعبير عن المضمون الأصولي من نثر إلى نظم، وباعتبار الحواشي في الأصل مجرد تعليقات وملاحظات شخصية لقارئ ما على كتاب أصولي ما.