فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 361

يلحق بها في ذلك المباحث والمسائل الكلامية التي تسللت إلى علم أصول الفقه، رغم أنها في معظمها مباحث إسلامية أصيلة، سواء من حيث النشأة، أو من حيث المنهج والمضمون.

و يذهب القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) إلى أن استيعاب علم الكلام من شروط كمال رتبة أو تكوين المجتهد، وهو ما عبر عنه الإمام الجويني (ت 478 هـ) بقوله: «ذكر القاضي في خلال كلامه ما يدل على أن التبحر في علم الكلام شرط في استجماع أوصاف المجتهدين» 1.

و يرد على قول الجويني ملاحظتان: أولاهما تتعلق بكونه استنتج من كلام القاضي ما يدل على هذا الشرط وأنه لم يصرح به تصريحا، والثانية أن الشرط قد يكون ظرفيا مربوطا بعصر الباقلاني الذي ساد فيه علم الكلام وظهر، وقد ينطبق هذا الوصف على علوم أخرى أو معارف أخرى حسب الزمان أو المكان الذي يوجد فيه المجتهد.

*الفقرة الثالثة: كيفية دخول المباحث الكلامية للأصول

يكاد يكون من المسلم عند جميع الباحثين في أصول الفقه.

أن هذا العلم ينقسم - في ما يخص اتجاهات التصنيف - إلى مدرستين كبيرتين: مدرسة المتكلمين ومدرسة الفقهاء، وقد شاع هذا التقسيم منذ كتابة ابن خلدون له 2.

و في اعتقادي أن هذا التقسيم لم يكن دقيقا في وقته، وقد أصبح الآن متجاوزا سواء من حيث المصطلح، أو من حيث المضمون: فليس كل من ينتمي إلى اتجاه المتكلمين متكلما، وليس كل من ينتمي إلى اتجاه الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت