و يطالعنا في مجال أصول الفقه وجه من وجوه العلماء نفض الغبار عن الأصول، وحاول تدريسه والتصنيف فيه على منوال جديد، ذلكم هو الشيخ محمد الخضري (1213 هـ/1798 م-1287 هـ/1870 م) ، الذي عاش في عصر النهضة، وبالضبط في نهاية القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي.
له كتاب جليل يحمل عنوان «أصول الفقه» جمع فيه الدروس التي كان يلقيها على طلبة مدرسة القضاء الشرعي بالقاهرة، وذلك حتى «يستفيد منه من أحب» ، خصوصا بعد أن طلب منه ذلك «جمع من طلاب هذه المدرسة» .
أما المنهج الذي سار عليه المؤلف - رحمه اللّه - فقد أوضحه كذلك في مقدمة كتابه، وهو يتضمن الخطوات التالية1، التي أقترح ترتيبها كما يلي:
1 -ستعراض القواعد الأصولية: ويقول في ذلك « ... أذكر القواعد أولا حسبما يقع في نفسي أنه الصحيح» .
2 -شرح القواعد الآنفة: وعن هذه الخطوة يقول: «ثم أتبع ذلك ببيان شاف لها» .
3 -البرهنة على صحة هذه القواعد: وفي هذا يؤكد: «ثم أبرهن على صحتها» .
4 -استعراض آراء المخالفين: حيث يقول: «ثم اذكر قول المخالفين إن رأيت لخلافهم وجها» .
5 -التمثيل للقواعد المذكورة: يقول في ذلك: «و لا أضن على القرطاس بذكر مثال أو أكثر مما ينطبق على هذه القاعدة» .