اتسمت حياة المسلمين الدينية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، بصفة عامة، بصفاء العقيدة وسلامتها، لعدة أسباب من أهمها وجود صاحب الرسالة بين ظهرانيهم، واستمرار نزول الوحي عليه يجيب على تساؤلاتهم، فضلا عن بساطة حياتهم ذاتها، وعدم اختلاط واختلاف الأجناس الداخلة في الإسلام، إذ كان غالب الداخلين فيه من العرب، إضافة إلى وحدة مصادر العقيدة ومنابعها وعدم اختلاطها بالثقافات والفلسفات السابقة أو المعاصرة لعهد النبوة.
و بعد انتقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ومع بداية عهد الخلافة الراشدة بدأت هذه البساطة والصفاء تضعفان، وبدأت عناصر جديدة ثقافية وسياسية وإنسانية واقتصادية ... تؤثر على مجرى حياتهم العامة، ومنها عقيدتهم الدينية، وواجهوا تحديات لم تعرض لهم من قبل، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا من أعراق وحضارات وثقافات ومشارب شتى، ولأهداف متباينة، فمنهم من اعتنق الدين الإسلامي «حبا في مبادئه وإذعانا لأسسه وقواعده» ومنهم «جماعة من العرب وغيرهم ساقهم إلى الإسلام دخول قومهم فيه، فاندفعوا إليه تقليدا وانسياقا مع الجمهور، من غير أن تكون لهم رغبة فيه ولا عداوة لأهله» ومنهم بعض من أهل الديانات والحضارات الأخرى وخصوصا اليهود والنصارى دخلوا في الإسلام لا رغبة فيه، بل منهم «من دخله فرارا من الجزية، ومنهم من دخله خوفا من المهانة» ،