فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 361

سنحاول في هذا الباب معالجة مختلف الطروحات والتصورات والمشاريع النظرية والتطبيقية التي يقدمها المنادون بتجديد أصول الفقه، مع العمل على مناقشة هذه المشاريع وإبداء الرأي فيها، ثم القيام بطرح أهم ملامح المشروع البديل الذي أعتقد أنه الكفيل بضمان استمرار العطاء الأصولي وتجدده، وذلك بربطه بوظيفته الاستنباطية بعيدا عن التجريد المتفلسف، أو الاجترار المقلد.

ففي خضم الدعوات الكثيرة لتجديد أصول الفقه، تطرح عدة تصورات متباينة تباينا كليا أو جزئيا، وإن كانت كلها تتفق على ضرورة ربط الأصول بواقع الحياة الآنية كوسيلة من وسائل التجديد، إلا أن الأدوات المنهجية الأخرى قد تختلف، فإذا كان هناك من يدعو إلى عصرنة هذه الأدوات المنهجية الأخرى قد تختلف، فإذا كان هناك من يدعو إلى عصرنة هذه الأدوات أو منطقتها أو تقنينها، فإن هناك من يدعو إلى ضرورة التقيد في أي تجديد لأصول الفقه «بالمنهج الاجتهادي للصحابة ... الذي كان عبارة عن حلول للقضايا المطروحة في الواقع» ، إذ أن الابتعاد عن هذا المنهج الاجتهادي الواقعي للصحابة أصاب علم الأصول بالانحطاط، حيث إن «سبب الجمود في أصول الفقه، هو الابتعاد عن منهج الصحابة الاجتهادي» .

و من هنا فلا بد من «تيسير أصول الفقه، بإبعاد ما خالطه وعكر صفوه، ليحل هذا العلم واقع الحياة، فيجيب عن المستجدات التي تواجه الأمة» كما فعل الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت