فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 361

هذا لمجاراتهم أو تصحيح مسارهم، ولكن بالنسبة لابن رشد فإنه وإن حاول تفهم موقف الغزالي، فإن الصرامة العلمية، والمقاربة المنهجية لا تسمح له بإدخال هذه المقدمات الكلامية والمنطقية لعلم الأصول، ولذلك يقرر في شأنها بقوله: «و نحن فلنترك كل شيء إلى موضعه» إذ لا بد من معالجة كل قضية في العلم المختص بها وإلا اختلطت المناهج والعلوم وتعقدت الأمور «لأن من رام أن يتعلم أشياء أكثر من واحد في وقت واحد، لم يمكنه أن يتعلم ولا واحدا منها» 1.

و بهذا القول يكون ابن رشد - وهو رجل مبرز في الفقه والأصول والفلسفة والمنطق الذي لا يجاريه فيها الكثيرون - قد حدد موقفه الرافض لإقحام المباحث والمسائل الكلامية والمنطقية في أصول الفقه، والداعي لتقليب النظر والقول فيها في علومها الأصلية، بل إنه يعمم هذا الموقف المنهجي على سائر العلوم التي ينبغي أن تحافظ على استقلاليتها وخصوصية مباحثها، وذلك لمصلحة هذه العلوم ومصلحة المتعاطين لها صناعة وتعلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت