القرآن والسنّة والإجماع أساسا، واجتهادات الصحابة وفتاواهم تبعا، واجتهادات التابعين في القضاء والفروع جماعات وأفرادا.
المرحلة الرابعة: في عهد الأئمة الفقهاء: أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي، وأحمد وغيرهم الكثير ...
وفي هذا العهد أيضا كانت مصادر التشريع هي القرآن والسنّة والإجماع أساسا، واجتهادات الصحابة والتابعين وفتاواهم اختيارا، كما ظهرت اجتهادات هؤلاء الفقهاء الأئمة وتنوعت مستنداتها وطرق استنباطها كالقياس، والعرف، والاستحسان، وعمل أهل المدينة، والمصالح المرسلة ... حسب كل فقيه من هؤلاء الفقهاء والمدرسة التي ينتمي إليها.
و في هذا الجو العلمي برز إلى الوجود اتجاهان كبيران، هما أهل الحديث بالحجاز، وأهل الرأي بالعراق، واحتدم بينهما النقاش، كما سنرى في ما بعد، ومهد كل ذلك لتدوين العلوم بصفة عامة، وأصول الفقه بصفة خاصة، بعد أن نضجت واستكملت كل شروط التدوين ومتطلباته.
سبق أن رأينا أن مناهج الاستنباط كانت معروفة ومستعملة لدى علماء الصحابة والتابعين وكبار الفقهاء.
وإذا كان هؤلاء جميعا في غنى عن تدوين هذه المناهج، فإنهم لم يكونوا كذلك مضطرين لتدوين فقههم وفتاواهم وأحكامهم، حتى جاء تلامذتهم فدونوا كل ذلك عندما دعت الحاجة إليه.
إن التدوين إذن كان استجابة لضرورات وحاجات متنوعة، أحس بها العلماء والفقهاء، كما أن تأخير التدوين كان لعدم وجود الدواعي التي تدعو إليه، وهو أمر طبيعي طبقا لسنن التطور والنمو، بل إن أحد كبار الباحثين يرى أن «تراخي التنظير في الفقه كان ظاهرة طبيعية وليست سلبية، وهو تنظير وتقعيد يأتي في حينه بعد الممارسة ... لأنه لم تقم مشكلة تتعلق بشرعية الأحكام في الفقه الإسلامي، ما دامت شرعيتها مستمدة من المصدر العقائدي