ما يلي نماذج من هذه الدعوات، لكل من الشيخ عبد اللّه دراز، والشيخ محمد أبي زهرة، فضلا عن آراء بعض المثقفين التي ترجح لدي إيرادها نظرا لمبادراتهم وجرأتهم في اقتحام هذا الميدان، رغم الجهل الشديد لمعظمهم به، وذلك في غفلة من أهل العلم والاختصاص أحيانا.
يرى الشيخ عبد اللّه دراز أن استنباط الأحكام الشرعية يتوقف على ركنين أساسيين هما: «أحدهما علم لسان العرب.
وثانيهما علم أسرار الشريعة ومقاصدها» 1.
و ها هنا نجد الشيخ وقد استبعد علم الكلام من مجال الاستنباط أي أنه لا يعتبر في نظره ركنا من الأركان التي يتوقف عليها الاستنباط.
وبهذا الاعتبار فليس لعلم الكلام علاقة بمنهج الاستنباط الذي هو أصول الفقه لا من حيث الاستمداد، كما دأب الأصوليون، ولا من حيث الاستنباط كما ذهب الشيخ.
و خصص الشيخ محمد أبو زهرة(1316 هـ/1898 م-1395 هـ/
1974 م)مكانة بارزة لمقاصد الشريعة الإسلامية في كتابه عن أصول الفقه، فقد عقد لها مبحثا خاصا بها امتد على مدى صفحات عدة(من الصفحة
364 إلى الصفحة 379)، ثم تحدث عنها في المبحث الذي خصصه للاجتهاد حيث جعل معرفتها من شروطه الأساسية.
ففي المبحث الذي خصصه للمقاصد وعنونه بمقاصد الأحكام، أوضح أن أحكام الإسلام اتجهت إلى ثلاث نواح هي 2: