إن التعصب المذهبي والخصومة الفكرية قد تعمي أصحابها، وخصوصا عند احتدام الصراع، كما وقع بين المعتزلة والأشاعرة ابتداء من القرن الثاني إلى القرن الخامس الهجري، وتتدخل الأيادي المغرضة في الصراع، فتكثر الصراعات والأقاويل، فضلا عن الافتراضات النظرية، بل قد يصل الأمر أحيانا إلى الكذب والادعاء بالباطل على الخصم، لأن إسكاته وإفحامه بأي طريقة أصبح غاية تستحل في سبيلها كل الوسائل والأدوات، حتى استعمال «الكذب والمغالطة والبهت والمكابرة» ، كما نسب إلى الفخر الرازي (544 - 606 هـ) أنه أشار إليه 1.
بل إن بعض هذه القضايا والمسائل من الغيب الذي لا يفيد حتى في مجال العقيدة نفسها، ولا يفيد المسلم شيئا في دنياه ولا في آخرته، مثل مسألة دخول أو عدم دخول جبريل عليه السلام في التكاليف التي ينزل بها والتي عالجتها بعض المصنفات الأصولية3.
و إذا كان الأصوليون متفقون نظريا على أن «مسائل الأصول إنما هي دلائل وقواعد يستدل بها على أحكام أو تكاليف شرعية في هذه الدار» 4.
فإن الكثير منهم مع ذلك يفسح المجال لمدارسة قضايا العقيدة أو قضايا