فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 361

الميزة الثالثة: هذا المنحى الكلامي الطارئ على علم أصول الفقه، أدى إلى جعله أداة أو مجالا من مجالات نصرة الاتجاه الكلامي للمصنفين الأصوليين: فالقاضي عبد الجبار ينصر مذهبه الاعتزالي الذي كان آنئذ مهيمنا على الحياة الفكرية، مستندا إلى دعم السلطة، بينما قام القاضي الباقلاني بنصرة المذهب الأشعري والتصدي لهذا التوجه الاعتزالي، الأمر الذي دعا أهل السنّة إلى تلقيبه «ناصر السنّة وقامع البدعة» بعد أن طال افتقادهم لرمز فكري في مستوى تحديات المدرسة الاعتزالية.

الميزة الرابعة: بروز الملامح المنهجية للتصنيف الأصولي، فالجصاص يقدم لكتاباته ويرتبها ويبوبها، أما القاضي عبد الجبار فيمهد لمباحثه بتصور مفصل عنها، بينما تميز الباقلاني بدقة أكبر في مجال التبويب والترتيب.

*الفقرة الثانية: الثورة المنهجية الكبرى في أصول الفقه

منذ مطلع القرن الخامس الهجري، وبعد الانعطاف الكبير الذي أحدثته مؤلفات القاضيين: عبد الجبار المعتزلي، وأبي بكر الباقلاني الأشعري، برزت بوادر ما يمكن تسميته «ثورة منهجية كبرى» في مجال أصول الفقه، وخاصة مع عمالقة هذا العلم من أمثال أبي الحسين البصري المعتزلي، وأبي المعالي الجويني، وتلميذه أبي حامد الغزالي الأشعريين، علما أن ثلاثتهم على المستوى الفقهي ينتمون إلى المذهب الشافعي.

ويمكن رصد توجه هؤلاء الثلاثة في المجال الأصولي إلى المناحي التالية:

1 -شرح التراث الأصولي لأساتذتهم: حيث يعتبر هؤلاء الثلاثة من كبار الشراح والمبسطين والمختصرين لتراث أساتذتهم الكبار، فأبو الحسين البصري قام بشرح وتبسيط وتقديم تراث أستاذه القاضي عبد الجبار، وخاصة شرح «العمد» الذي وصلنا منه الجزء المطبوع حاليا بتحقيق الدكتور أبو زنيد.

بينما قام الجويني باختصار كتاب «التقريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت